الشرط الرابع : أن يكون فيهم محلل
، ومال المسابقة قد يخرجه
المتسابقان ، أو أحدهما أو غيرهما .
الحالة الأولى : أن يخرجه غيرهما ، فيجوز للامام أن يخرج المال من خاص
نفسه ومن بيت المال ، لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية ، وإعداد أسباب
القتال ، ويجوز للواحد من الرعية إخراجه من مال نفسه ، لأنه بذل مال في طاعة ،
ويثاب عليه إذا نوى ، وسواء تسابق اثنان أو أكثر ، ومن سبق ، أخذ المال .
الحالة الثانية : أن يخرجه أحدهما ، ويشرطانه إن سبق أحرزه ولا شئ له على
الآخر ، وإن سبق الآخر ، أخذه ، فيجوز ، ولو تسابق أكثر من اثنين ، وأخرجه اثنان
فصاعدا ، وشرطوا أن من سبق من المخرجين لم يحرز إلا ما أخرجه ، ومن سبق من
غيرهم ، أخذ ما أخرجه المخرجون ، جاز أيضا .
الثالثة : أن يخرجه المتسابقان ، فيقول كل واحد : إن سبقتك ، فلي عليك
كذا ، وإن سبقتني ، فلك علي كذا ، فهذا لا يجوز ، لأنه صورة قمار إلا أن يدخلا
بينهما محللا وهو ثالث يشاركهما في المسابقة على أنه إن سبق أخذ ما شرطاه ، وإن
سبق ، فلا شئ عليه ، فيجوز لأنه يخرج عن صورة القمار ، ثم إن شرطا أن يختص
المحلل بالاستحقاق ، وإن سبق أحدهما كل واحد منهما لا يأخذ إلا ما أخرج ، فهذا
جائز بالاتفاق ، وإن شرطا أن المحلل يأخذ السبقين وإن سبق أحدهما أحدهما ، جاز
على الصحيح المنصوص ، ومنعه ابن خيران ، فإذا قلنا بالمنصوص وكان المتسابقون
مائة مثلا ، وليس فيهم إلا محلل واحد ، وشرط أن يأخذ جميع ما أخرجوه إن سبق
ولا يغرم إن سبق ، وكل واحد من المتسابقين إن سبق ، غنم ، وإن سبق ، غرم ،
صح العقد والشرط ، قال الامام : وهنا أصل آخر وهو أنهما إذا أطلقا شرط المال
للسابق ، فهل اللفظ للسابق المطلق ، أم يتناول من سبق غيره وإن كان مسبوقا لغيره ؟
فيه وجهان ، الصحيح : الأول ، ويترتب على الأصلين الحكم في صور مجئ
المتسابقين ، فإذا تسابق اثنان ومحلل ، نظر إن جاء المحلل ثم أحدهما ثم