الناقوس في الكنيسة ، كما يمنعون من إظهار الخمر ، وقيل : لا يمنعون تبعا
للكنيسة ، وهذا الخلاف في كنيسة بلد صالحناهم على أن أرضه لنا ، فإن صالحناهم
على أن الأرض لهم ، فلا منع قطعا كما سبق ، قال الامام : وأما ناقوس المجوس ،
فلست أرى فيه ما يوجب المنع ، وإنما هو محوط وبيوت يجمع فيها المجوس
جيفهم ، وليس كالبيع والكنائس ، فإنها تتعلق بالشعار .
الأمر الثاني : في البناء ، فيمنعون من إطالته ورفعه على بناء جيرانهم من
المسلمين ، فإن فعلوا ، هدم ، هذا هو المذهب ، وحكى ابن كج قولا آخر : أن
لهم الرفع ، فعلى المذهب الاعتبار ببناء جاره على الصحيح ، وفي وجه : لا يطيل
على بناء أحد من المسلمين في ذلك المصر ، وسواء كان بناء الجار معتدلا أو في
غاية القصر ، وللامام احتمال فيما هو في غاية القصر ، ثم المنع لحق الدين لا
لمحض حق الجار ، فيمنع ولو رضي الجار ، وهذا المنع واجب ، وقيل :
مستحب ، ويمنعون من المساواة على الأصح ، ولو كان أهل الذمة في موضع
منفرد ، كطرف من البلد منقطع عن العمارة ، فلا منع من رفع البناء على الصحيح ،
ولو ملك ذمي دارا رفيعة البناء ، لم يكلف هدمها ، فإن انهدمت ، فأعادها ، منع من
الرفع ، وفي المساواة الوجهان ، ولو فتحت بلدة صلحا على أنها للمسلمين ، لم
روضة الطالبين — صفحة 511
مساهمون: النووي
ص٥١١