واستحب جماعة زيادة شئ على قدر الصدقة لاسقاط اسم الجزية ، ولم يستبعد
الامام المنع لما فيه من تشبيههم بالمسلمين في المأخوذ ، وحط الصغار بلا غرض
مالي ، وإذا شرط ضعف الصدقة ، وزاد على دينار ، ثم سألوا إسقاط الزيادة وإعادة
اسم الجزية ، أجيبوا على الصحيح .
فرع يأخذ من خمس من الإبل شاتين ، ومن عشر أربعا ، ومن خمس
وعشرين بنتي مخاض ، ومن أربعين شاة شاتين ، ومن ثلاثين بقرة تبيعتين ، ومن
عشرين دينارا دينارا ، ومن مائتي درهم عشرة دراهم ، ومما سقت السماء الخمس ،
ومما سقي بالنواضح العشر ، ومن الركاز خمسين ، وعلى هذا القياس ، ومن مائتي
بعير ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ، ولا يفرق فيؤخذ أربع حقاق وخمس بنات
لبون ، كما لا يفرق في الصدقة ، ومن ستين بقرة أربعة أتبعة لا ثلاث مسنات ، ومن
ست وأربعين بعيرا حقتين فإن لم يجدهما فبنتي لبون مع الجيران ، ومن ست
وثلاثين بنتي لبون ، فإن لم يجد فبنتي مخاض مع الجيران ، وفي تضعيف الجبران
وجهان ، أحدهما : تضعف ، فيؤخذ مع كل بنت مخاض شاتان ، أو عشرون
درهما ، فإن لم نجد في مال صاحب الست والثلاثين بنت لبون وعنده حقاق ، أخذنا
حقتين ورددنا جبرانين ولا يضعف الجبران هنا قطعا ، ويخرج الامام الجبران من
الفئ كما يصرفه إذا أخذه إلى الفئ ، وهل يؤخذ من بعض النصاب قسطه من
واجب النصاب ، كشاة من عشرين ونصف شاة من عشر ؟ فيه قولان ، أظهرهما :
لا ، والثاني : نعم ، رواه البويطي ، فعلى هذا يؤخذ من مائة شاة ونصف شاة ثلاث
شياه ، ومن سبعة أبعرة ونصف ثلاث شياه ، ومن خمس وثلاثين بقرة تبيع ومسنة ،
وأجرى الخلاف في الأوقاص ، هل يحط عنهم أم يجب قسط المأخوذ في حقهم ،
وقيل : إن أدى الاخذ من الوقص إلى التشقيص مع التضعيف لم يؤخذ ، وإلا
فيؤخذ .
فرع إذا ضرب الجزية على ما يحصل من أرضهم من ثمر وزرع باسم
الصدقة ، فباع أرضهم ، صح بيعه ، فإن بقي مع البائع ما بقي الحاصل منه
بالمشروط عليه ، فذاك ، وإلا انقلبت الجزية إلى رقبة البائع ، وأما المشتري ، فإن
كان مسلما ، فلا شئ عليه فيما اشتراه ، وإن كان ذميا ، فإن كانت الجزية على
رقبته ، فكذلك ، وإن كانت على حاصل أرضه ، زاد الواجب بما اشتراه .
روضة الطالبين — صفحة 506
مساهمون: النووي
ص٥٠٦