تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ملكوها ، فاشترط استرضاؤهم ، فإن كان الكافر كتابيا ، وطلب عقد الذمة بالجزية ، فهل يجيبه ونعصمه ؟ تقدم على هذا حكم الأسير إذا كان كتابيا ، وطلب عقد الذمة بعد الأسر ، وفي تحريم قتله حينئذ قولان ، أظهرهما : التحريم ، لأن بذل الجزية يقتضي حقن الدم ، كما لو بذلها قبل الأسر ، فعلى هذا في استرقاقه وجهان ، أحدهما : يحرم أيضا ، ويجب تقريره بالجزية كما قبل الأسر ، وأصحهما : لا يحرم ، لأن الاسلام أعظم من قبول الجزية ، والاسلام بعد الأسر لا يمنع الاسترقاق ، وماله مغنوم سواء قلنا : يحرم ، أم لا . إذا عرفت هذا فبدل الداخل الذي أطلقنا عليه الجزية وجب قبولها على المذهب ، وقيل : وجهان ، كالأسير . فرع اطلعنا على كافر في دارنا ، فقال : دخلت لسماع كلام الله تعالى ، أو لرسالة ، صدق ولا يتعرض له ، سواء كان معه كتاب أم لا ، وفيما إذا لم يكن معه احتمال للامام ، ثم نقل ابن كج عن النص أنه مدعي الرسالة إن اتهم ، حلف ، وفي البحر أنه لا يلزم تحليفه ، ويمكن الجمع بين الكلامين ، ولو قال : دخلت بأمان مسلم ، فهل يطالب ببينة لامكانها غالبا أم يصدق بلا بينة كدعوى الرسالة ، لأن الظاهر أنه لا يدخل بغير أمان ؟ فيه وجهان ، أصحهما : الثاني ، قال الروياني : وما اشتهر أن الرسول آمن هو في رسالة فيها مصلحة للمسلمين من هدنة وغيرها ، فإن كان رسولا في وعيد وتهديد ، فلا أمان له ، ويتخير الامام فيه بين الخصال الأربع كأسير . قلت : ليس ما ادعاه الروياني بمقبول ، والصواب أنه لا فرق ، وهو آمن مطلقا . والله أعلم .

الركن الثاني : العاقد

، ولا يصح عقد الذمة إلا من الامام ، أو من فوضه إليه ، وفي كتاب ابن كج وجه : أنه يصح عقدها من آحاد الرعية ، كالأمان ، وهذا شاذ متروك ، لكن لو عقدها أحد الرعية ، لم يغتل المعقود له ، بل يلحقه بمأمنه ، فإن أقام سنة فأكثر ، فهل يلزمه لكل سنة دينار ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، كما لو فسد عقد الامام ، وأصحهما : لا ، لأنه لغو .
الركن الثالث : المعقود ، له خمسة شروط .