تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وعلى الأحوال لا يغتالهم ، لأنهم أمنوه ، ولو كان عندهم عين مال لمسلم ، فأخذها عند خروجه ليردها على مالكها ، جاز ، فإن شرطوا الأمان في ذلك المال ، فهل يصير مضمونا عليه ؟ فيه طريقان ، أحدهما : أنه على القولين فيما إذا أخذ المغصوب من الغاصب ليرده على مالكه ، وعن القفال : القطع بالمنع ، لأنه لم يكن مضمونا على الحربي بخلاف المغصوب . ولو شرطوا عليه أن يعود إليهم بعد الخروج إلى دار الاسلام ، حرم عليه العود ، ولو شرطوا أن يعود ، أو يبعث إليهم مالا فداء ، فالعود حرام وأما المال ، فإن شارطهم عليه مكرها ، فهو لغو ، وإن صالحهم مختارا ، لم يجب بعثه ، لأنه التزام بغير حق ، لكن يستحب ، وفي قول : يجب ، لئلا يمتنعوا من إطلاق الأسارى ، وفي قول قديم : يجب بعث المال ، أو العود إليهم ، والمشهور الأول ، وبه قطع الجمهور ، قال صاحب البيان : والذي يقتضي المذهب أن المبعوث إليهم استحبابا أو وجوبا لا يملكونه ، لأنه مأخوذ بغير حق ، ولو اشترى منهم الأسير شيئا ليبعث إليهم ثمنه ، أو اقترض ، فإن كان مختارا ، لزمه الوفاء ، وإن كان مكرها ، فثلاث طرق ، المذهب والمنصوص : أن العقد باطل ، ويجب رد العين ، كما لو أكره مسلم مسلما على الشراء ، والثاني : الصحة ويلزم الثمن ، لأن المعاملة مع الكفار يتساهل فيها ، والثالث : قولان ، الجديد : البطلان ، والقديم : أنه مخير بين رد العين ورد الثمن ، ولو لم يجر لفظ بيع ، بل قالوا : خذ هذا ، وابعث كذا من المال ، فقال : نعم ، هو كالشراء مكرها ، ولو أعطوه شيئا ليبيعه في دار الاسلام ، ويبعث إليهم ثمنه ، فهو وكيل يجب عليه ما على الوكيل .