تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
سوادهم ، أو يميل إليهم ، أو يكيدوا له ، وقيل : تجب الهجرة ، حكاه الامام ، والصحيح الأول . قلت : قال صاحب الحاوي : فإن كان يرجو ظهور الاسلام هناك بمقامه ، فالأفضل أن يقيم ، قال : وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال ، وجب عليه المقام بها ، لأن موضعه دار إسلام ، فلو هاجر ، لصار دار حرب ، فيحرم ذلك ، ثم إن قدر على قتال الكفار ودعائهم إلى الاسلام ، لزمه ، وإلا فلا . والله أعلم .
فرع الأسير المقهور متى قدر على الهرب ، لزمه ، ولو أطلقوا أسيرا بلا شرط ، فله أن يغتالهم قتلا وسبيا وأخذا للمال ، وإن أطلقوه على أنه في أمان منهم وهم في أمان منه ، حرم عليه اغتيالهم ، وإن أطلقوه على أنه في أمان منهم ، ولم يستأمنوه ، فالصحيح المنصوص أن الحكم كذلك ، وعن ابن أبي هريرة : أن له اغتيالهم ، ولو تبعه قوم بعد خروجه ، فله قصدهم وقتلهم في الدفع بكل حال ، ولو أطلقوه وشرطوا عليه أن لا يخرج من دارهم ، لزمه الخروج وحرم الوفاء بالشرط ، فإن حلفوه أن لا يخرج ، فإن حلف مكرها ، خرج ولا كفارة ، لأنه لم تنعقد يمينه ، ولا طلاق عليه إن حلفوه بالطلاق ، وإن حلف ابتداء بلا تحليف ليتوثقوا به ولا يتهموه بالخروج ، نظر إن حلف بعدما أطلقوه ، لزمه الكفارة بالخروج ، وإن حلف وهو محبوس أن لا يخرج إذا أطلق ، فالأصح أنه ليس يمين إكراه ، قال البغوي : ولو قالوا : لا نطلقك حتى تحلف أن لا تخرج ، فحلف ، فأطلقوه ، لم يلزمه كفارة بالخروج ، ولو حلفوه بالطلاق ، لم يقع ، كما لو أخذ اللصوص رجلا وقالوا : لا نتركك حتى تحلف أنك لا تخبر بمكاننا ، فحلف ، ثم أخبر بمكانهم ، لا يلزمه الكفارة ، لأنه يمين إكراه ، وليكن هذا تفريعا على أن التخويف بالحبس إكراه . قلت : ليس هو كالتخويف بالحبس ، فإنه يلزمه هنا الهجرة والتوصل إليها بما أمكنه . والله أعلم .