تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الخامسة : يمنع المخذل من الخروج في الجيش ، فإن خرج ، رده ، فلو قاتل ، لم يستحق شيئا ، ولو قتل كافرا ، لم يستحق سلبه ، والمخذل من يخوف الناس ، بأن يقول : عدونا كثير ، وخيولنا ضعيفة ، ولا طاقة لنا بهم ، ونحو ذلك ، وفي معناه المرجف والخائن ، فالمرجف : من يكثر الأراجيف ، بأن يقول : قتلت سرية كذا ، أو لحقهم مدد للعدو من جهة كذا ، أو لهم كمين في موضع كذا ، والخائن : من يتجسس لهم ، ويطلعهم على العورات بالمكاتبة والمراسلة ، وحكى الروياني وجها ، أنه يسهم للمخذل إذا لم ينهه الامام ، ووجها أنه يرضخ له ، والصحيح الذي قطع به الأصحاب ، لا سهم ولا رضخ مطلقا . السادسة : لا يجوز أن يستأجر الامام ولا أحد الرعية مسلما للجهاد ، لأن إن لم يكن متعينا عليه ، فمتى حضر الصف ، تعين ، ولا يجوز أخذ أجرة عن فرض العين ، وعن الصيدلاني أنه يجوز للامام أن يستأجره ، ويعطيه أجرة من سهم المصالح ، والصحيح الأول ، لكن الامام يرغب في الجهاد ببذل الأهبة والسلاح من بيت المال ، أو من مال نفسه ، فينال ثواب الإعانة ، ويقع الجهاد عن المباشر ، وكذا إذا بذل أهبته واحد من الرعية من ماله ، قال الأصحاب : وما يدفع إلى المرتزقة من الفئ ، وإلى المطوعة من الصدقات حقوقهم المرتبة ، وليس أجرة ، وجهادهم واقع عنهم ، ولو أكره الامام جماعة على الخروج والجهاد ، لم يستحقوا أجرة لما ذكرنا من وقوع الجهاد عنهم ، وامتناع استئجارهم ، هكذا أطلقوه ، وقال البغوي : إن تعين عليهم الجهاد ، فالحكم كذلك ، وإلا فلهم الأجرة من حين أخرجهم إلى أن حضروا الوقعة ، وأطلق مطلقون أنه لو عين الامام رجلا ، وألزمه بغسل الميت ودفنه ، لم يكن له أجرة ، واستدرك الامام فقال : هذا إذا لم يكن للميت تركة ، ولا في بيت المال اتساع ، فإن كان له تركة ، فمؤنة تجهيزه في تركته ، وإلا ففي بيت المال إن اتسع ، فيستحق المكره الأجرة ، والتفصيلان حسنان ، فليحمل عليهما الاطلاقان . وهل يجوز للامام استئجار عبيد المسلمين ؟ قال الامام : إن جوزنا استئجار الحر ، فكذا العبد ، وإلا فوجهان بناء على أنه لو وطئ الكفار دار المسلمين هل