لتخصيصه ، لكن لا بأس به ، فإنه من جملة المصافحة ، وقد حث الشرع على
المصافحة ، وجعله الشيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام من البدع المباحة ،
ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها .
ويسن زيارة الصالحين والأخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم
وبرهم وصلتهم ، وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم ، وينبغي
أن تكون زيارته على وجه يرتضونه وفي وقت لا يكرهونه ، ويستحب أن يطلب من
أخيه الصالح أن يزوره ، وأن يكثر زيارته إذا لم يشق ، وأما العاطس ، فيسن له أن
يقول : الحمد لله ، وإن كان في صلاة قاله وأسمع نفسه ، ولو قال : الحمد لله على
كل حال ، كان أفضل ، ففيه حديث صحيح ، ويسن بمن جاءه العطاس ، أن يضع
يده أو ثوبه ونحوه على وجهه ، ويخفض صوته وتشميته إلى ثلاث مرات ، فإن زاد ،
دعا له بالشفاء ، ولا يشمته حتى يسمع تحميده ، وأقل التشميت وجوابه أن يسمعه ،
ولو قال لفظا آخر غير الحمد لله ، لم يشمت ، ففي صحيح مسلم أن النبي ( ص )
قال : إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى ، فشمتوه ، فإن لم يحمد الله تعالى ، فلا
تشمتوه وهذا الحديث مما ينبغي حفظه وإشاعته ، فإن كثيرا من الناس يتساهلون
فيه ، وإذا لم يحمد الله تعالى ، يستحب لمن عنده أن يذكره الحمد ، ولو سمع
حمده بعض القوم ، يشمته السامعون فقط ، ولو عطس يهودي ، فليقل : يهديكم
الله ، ولا يقل : يرحمكم الله ، ففيه حديث صحيح ، ولو تثاءب ، فالسنة أن يرده
روضة الطالبين — صفحة 439
مساهمون: النووي
ص٤٣٩