تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الدعوة ، فيستحب أن يعرض عليهم الاسلام ، ويدعوهم إليه ، ويجوز بياتهم بغير دعاء ، ثم الذين لا يقرون بالجزية ، يقاتلون ، وتسبى نساؤهم ، وتغنم أموالهم حتى يسلموا ، والذين تقبل منهم الجزية يقاتلون حتى يسلموا ، أو يبذلوا الجزية . الثالثة : تجوز الاستعانة بأهل الذمة وبالمشركين في الغزو ، ويشترط أن يعرف الامام حسن رأيهم في المسلمين ، ويأمن خيانتهم ، وشرط الامام والبغوي وآخرون شرطا ثالثا ، وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم ، وانضموا إلى الذين يغزوهم ، لأمكننا مقاومتهم جميعا ، وفي كتب العراقيين وجماعة أنه يشترط أن يكون في المسلمين قلة ، وتمس الحاجة إلى الاستعانة ، وهذان الشرطان كالمتنافيين ، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى ، فكيف يقاومونهما ؟ قلت : لا منافاة ، فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدو بهم كثرة ظاهرة ، وشرط صاحب الحاوي أن يخالفوا معتقد العدو ، كاليهود مع النصارى ، قال : وإذا خرجوا بشروطه ، اجتهد الأمير فيهم ، فإن رأى المصلحة في تميزهم ليعلم نكايتهم ، أفردهم في جانب الجيش بحيث يراه أصلح ، وإن رآها في اختلاطهم بالجيش لئلا تقوى شوكتهم ، فرقهم بين المسلمين . والله أعلم . ثم إن حضر الذمي بإذن الإمام ، استحق الرضخ ، إلا أن يكون استأجره ، فلا يستحق غير الأجرة ، وإن نهاه عن الحضور ، فحضر ، فلا شئ له ، وللامام تعزيزه إذا رآه ، وإن لم ينهه ، ولم يأذن له ، لم يرضخ له على الأصح . الرابعة : يجوز الاستعانة بالعبد إذا أذن سيده ، وأن يستصحب المراهقين إذا كان فيهم جلادة وغناء في القتال ، وكذا لمصلحة سقي الماء ، ومداواة الجرحى ، ويستصحب النساء لمثل ذلك كما سبق ، وفي جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم قولان ، أحدهما : نعم ، كالمسلمين ، والثاني : لا ، إذا كان لا قتال فيهم ولا رأي ولا يتبرك بحضورهم .