ما استطاع ، وأن يضع يده على فمه ، ثبت ذلك في صحيح مسلم ، وسواء كان
في صلاة أو غيرها ، ويستحب إجابة من ناداه ، بلبيك ، وأن يقول لمن ورد عليه :
مرحبا ، وأن يقول لمن أحسن إليه : جزاك الله خيرا ، أو حفظك الله ونحوهما ،
ويسن لمن أحب أخا له في الله تعالى أن يخبره أنه يحبه ، وهذا الباب واسع جدا ،
وفيما ذكرته مقنع ، وقد أوضحت جميع ذلك بدلائله الصحيحة المتظاهرة في كتاب
الأذكار وفيه ما لا يستغنى عن مثله من أشباهه ، وإنما بسطت هذا الفصل على
خلاف العادة ، لأنه أحكام وسنن تدعو الحاجة إليها ، ويكثر العمل بها ، فهي أولى
من نوادر المسائل التي لا تقع في العادة ، وأسأل الله الكريم التوفيق للخيرات . والله
أعلم .
الباب الثاني في كيفية الجهاد وما يتعلق به ، فيه أطراف
الأول : في قتال الكفار ، وفيه مسائل :
إحداها : يكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير المنصوب من جهته ،
ولا يحرم ، وإذا بعث سرية ، أمر عليهم أميرا ، ويأمرهم بطاعته ، ويوصيه بهم ،
ويسن أن يأخذ البيعة عليهم أن لا يفروا ، وأن يبعث الطلائع ، ويتجسس أخبار
الكفار ، ويستحب خروجهم يوم الخميس أول النهار ، وأن يعقد الرايات ، ويجعل
كل فريق تحت راية ، ويجعل لكل طائفة شعارا حتى لا يقتل بعضهم بعضا بياتا ، وأن
يدخل دار الحرب بتعيينه الحرب ، لأنه أحوط وأهيب ، وأن يستنصر بالضعفاء ، وأن
يدعو عند التقاء الصفي ، وأن يكبر من غير إسراف في رفع الصوت ، وأن يحرض
الناس على القتال وعلى الصبر والثبات .
الثانية : لا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يدعوه إلى الاسلام ، وأما من بلغتهم