الحسن من أحب أن يمثل له الناس قياما ، فليتبوأ مقعده من النار وهذا ظاهر في
التحريم ، وقد روي بألفاظ أوضحتها مع معناه وما يتعلق به في جزء الترخيص في
القيام ، وأما قوله : لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها ، فلا نوافق عليه .
وأما تقبيل اليد ، فإن كان لزهد صاحب اليد وصلاحه ، أو علمه أو شرفه
وصيانته ونحوه من الأمور الدينية ، فمستحب ، وإن كان لدنياه وثروته وشوكته
ووجاهته ونحو ذلك ، فمكروه شديد الكراهة ، وقال المتولي : لا يجوز ، وظاهره
التحريم ، وأما تقبيله خد ولده الصغير وبنته الصغيرة وسائر أطرافه على وجه الشفقة
والرحمة واللطف ومحبة القرابة ، فسنة ، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة مشهورة ،
وكذا قبلة ولد صديقه وغيره من الأطفال الذين لا يشتهون على هذا الوجه ، وأما التقبيل
بشهوة فحرام بالاتفاق ، وسواء في ذلك الوالد وغيره ، بل النظر إليه بالشهوة حرام
على الأجنبي والقريب بالاتفاق ، ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك .
وسن تقبيل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه ، ومعانقته للحديث الصحيح
فيهما ، وأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر ونحوه ، فمكروهان ، صرح به
البغوي وغيره للحديث الصحيح في النهي عنهما ، وأما المصافحة ، فسنة عند
التلاقي ، سواء فيه الحاضر والقادم من سفر ، والأحاديث الصحيحة فيها كثيرة
جدا ، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر ، فلا أصل
روضة الطالبين — صفحة 438
مساهمون: النووي
ص٤٣٨