أو بالغ دابة رجل دون إذنه ، فغلبته الدابة وأتلفت شيئا ، فعلى الراكب الضمان
بخلاف ما لو ركب المالك ، فغلبته ، حيث لا يضمن في قول ، لأنه غير متعد ، وأنه
إذا أهاجت الرياح وأظلم النهار ، فتفرقت غنم الراعي ووقعت في زرع ، فأفسدته ،
فالراعي مغلوب ، وفي وجوب الضمان عليه قولان ، أظهرهما : لا ضمان ، وكذا
الحكم لو ند بعير من صاحبه ، فأتلف شيئا ، ولو نام وتفرقت الأغنام وأتلفت ، ضمن
لتقصيره ، وأن الرجل لو كان على دابة ، فسقطت ميتة وأهلكت شيئا ، أو مات
الراكب وسقط على شئ ، لم يضمن ، وكذا لو انتفخ ميت ، وتكسر بسبب انتفاخه
قارورة ، بخلاف الطفل يسقط على قارورة ، يضمن ، لأن للطفل فعلا بخلاف
الميت ، وأنه لو استقبل دابة فردها ، فأتلفت في انصرافها شيئا ، ضمنه الراد ، ولو
نخسها ، فأسقطت الراكب ، أو رمحت منه إنسانا ، فأتلفته ، فعلى الناخس
الضمان ، فإن نخس بإذن الراكب ، تعلق الضمان بالراكب ، ولو حل قيدا عن دابة ،
فخرجت وأتلفت شيئا ، لا يضمن ، كما لو أبطل الحرز فأخذ المال ، وأنه لو سقطت
دابة في وهدة ، فنفر من سقطها بعير وهلك ، لا يجب ضمانه على صاحب الدابة ،
وأنه إذا ابتاع بهيمة بثمن في ذمته ، فأتلفت على المشتري مالا ، ضمنه البائع ، لأنها
في يده ، كما لو أتلفت المستعارة شيئا على المعير ، يضمنه المستعير ، وأنه لو ألقى
نخاعته في الحمام ، فزلق بها حر أو عبد وانكسر ، لزمه الضمان إن ألقاها على الممر
وبالله التوفيق .
روضة الطالبين — صفحة 405
مساهمون: النووي
ص٤٠٥