الثانية : تعاون شريكان على النقب ، وأخرجا نصابين ، بأن أخرج كل واحد
نصابا ، أو حملا متاعا يساوي نصابين ، لزمهما القطع ، وإن تعاونا على النقب ،
وانفرد أحدهما بالاخراج ، فالقطع على المخرج خاصة ، وحكى الامام في المخرج
وجها شاذا جدا ، ولو نقب واحد ، ودخل مع آخر ، وأخرجا المال ، قطع الجامع بين
النقب والاخراج دون الآخر ، ولو اشتركا في النقب ولو يخرجا إلا نصابا ، فقد
سبق أنه لا قطع على واحد منهما ، ولو أخرج أحدهما بعد الاشتراك في النقب ثلثا ،
والآخر سدسا ، قطع صاحب الثلث دون الآخر ، وفيما يحصل به الاشتراك في النقب
وجهان ، أحدهما : لا يحصل بأخذ آلة واحدة ويستعملاها معا ، كما لا يحصل
الاشتراك في قطع اليد إلا بأن يمرا حديدة واحدة ، وأصحهما : تحصل الشركة وإن
أخذ هذا لبنات وهذا لبنات .
الثالثة : الشريكان في النقب ، إذا دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من
النقب ، أو دخل أحد السارقين ووضعه قريبا من باب الحرز ، وأدخل الآخر يده
وأخذه ، فالقطع على الثاني المخرج دون الأول ، وكذا لو وقف أحدهما على طرف
السطح ، ونزل الآخر وجمع الثياب وربطها بحبل ، فرفعها الواقف ، فالقطع عليه
لا على الأول ، وعليهما الضمان ، ولو وضع الداخل المتاع خارج الحرز أو الباب ،
وأخذه الآخر ، فالقطع على المخرج دون الآخذ ، ولو وضع المتاع على وسط
النقب ، فأخذه الآخر وأخرجه وهو يساوي نصابين فقولان ، أحدهما : يقطعان ،
وأظهرهما : لا قطع على واحد منهما ، ولو ناول الداخل الخارج في فم النقب ، قال
الروياني : لا يقطع واحد منهما ، ذكره بعد حكايته القولين المذكورين ، ويشبه أن
يكون هذا تفريعا على الأظهر ، وإلا فلا فرق ، ولو نقب اثنان ودخلا ، وأخذ أحدهما
المال وشده على وسط الآخر ، فخرج به الآخر ، فالقطع على هذا الآخر دون
الأول ، ولو أن الآخر أخذ المال فأخرجه والمتاع في يده ، قطع المحمول ، وفي
الحامل وجهان ، أصحهما : لا يقطع ، لأنه ليس بحامل للمال ، ولهذا لو حلف
لا يحمل طبقا ، فحمل رجلا حاملا طبقا ، لا يحنث ، ولو نقب زمن وأعمى ،
وأدخل الأعمى الزمن فأخذ المال ، وحمله الأعمى وأخرجه ، قطع الزمن ، وفي
الأعمى الوجهان ، قال صاحب البيان : ولو أن الأعمى حمل الزمن وأدخله ، فدل
الزمن الأعمى على المال ، وأخذه ، وخرج به قطع الأعمى ، ولا يقطع الزمن
روضة الطالبين — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧