المستحب كالكفن .
الثالثة : إذا كفن من تركته ، فلمن الكفن ؟ فيه أوجه ، أصحها : للورثة ،
لكن يقدم الميت فيه كقضاء دينه وإن كان الملك للورثة ، وعلى هذا لو سرقه بعض
الورثة ، أو ولد بعضهم ، فلا قطع ، والثاني : يبقى على ملك الميت لحاجته إليه
وإن كان لا يثبت له الملك ابتداء ، كما يبقى الدين عليه وإن لم يثبت عليه ابتداء ،
والثالث : أن الملك فيه لله عز وجل ، فإن قلنا : الملك فيه للوارث ، فهو الخصم
في السرقة ، وإن قلنا : للميت ، فهل الخصم الوارث أم الحاكم ؟ وجهان ، وإن
قلنا : لله عز وجل ، فالخصم الحاكم ، هذا ما ذكره الأصحاب ، وقال الامام : إن
كان من يقول : الملك لله تعالى أو للميت ، يقول : يتعين رده بعد ما أخذه النباش إلى
الميت ، ولا يجوز للوارث إبداله ، فالتفريع والخلاف في أن الخصم من هو
صحيح ، لكن هذا قول عري عن التحصيل ، والوجه عندي أن للوارث إبداله بعد
انفصاله عن الميت ، وحينئذ يجب الجزم بأنه الخصم لا غير ، ولو أكل الميت
سبع ، أو ذهب به سيل ، وبقي الكفن ، فإن قلنا : إنه ملك الورثة ، اقتسموه ، وإن
قلنا : ملك الميت ، فالأصح أنه يجعل في بيت المال لمصالح المسلمين ، والثاني :
أنه للورثة ، وإن قلنا : لله تعالى ، جعل في بيت المال قطعا ، هذا كله إذا كفن من
تركته ، فإن كفنه أجنبي ، أو كفن من بيت المال ، فلمن الملك فيه ؟ فيه طريقان :
أحدهما : على الأوجه ، والثاني : للأجنبي ، أو على حكم بيت المال ،
ويكون كالعارية .
قلت : هذا أصح . والله أعلم .
والقول في أن الخصم في السرقة من هو ، وفي أنه لو أكله سبع إلى من يرد
الكفن ؟ مبني على الخلاف في الملك .
فرع كفن سيد عبده ، فهل الكفن ملك السيد أم لا يملكه أحد ؟ وجهان ،
أصحهما : الأول ، ولو سرق الكفن وضاع ، كفن ثانيا من التركة ، فإن لم يكن ،
فهو كمن مات ولا تركة له .
قلت : هكذا جزم صاحب التتمة بأنه يجب تكفينه ثانيا من التركة ، وقال
روضة الطالبين — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤