ولو سرق أجنبي المال المغصوب أو المسروق ، لم يقطع على الأصح .
فصل سرق طعاما في عام القحط والمجاعة ، فإن كان يوجد عزيزا بثمن
غال ، قطع ، وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه ، فلا قطع ، وعلى هذا يحمل ما جاء
عن عمر رضي الله عنه : لا قطع في عام المجاعة .
الركن الثاني : نفس السرقة ، وهي أخذ المال على وجه الخفية ، فلا قطع
على من أخذ عيانا ، كالمختلس والمنتهب ، فالمختلس : هو من يعتمد الهرب ،
والمنتهب : الذي يعتمد القوة والغلبة ، ولا يقطع المودع إذا جحد ، وفيه ثلاثة
أطراف :
الأول في إبطال الحرز ، وقد يكون بالنقب وفتح الباب ، وقد يكون بتغييبه
عن نظر الملاحظ ، وفيه صور :
الأولى : إذا نقب ، ثم عاد وأخرج نصابا في ليلة أخرى ، فإن علم صاحب
الحرز بالنقب ، أو كان ظاهرا يراه الطارقون ، وبقي كذلك ، فلا قطع ، لانتهاك
الحرز ، وإلا فيقطع على الأصح ، وبه قال ابن سريج وغيره ، كما لو نقب وأخرج
المال آخر ، ولو نقب واحد ، ودخل آخر الحرز وأخرج المال في الحال ، أو بعده لم
يقطع واحد منهما ، ويضمن الأول الجدار .
والثاني ما أخذه ، وقيل : في وجوب القطع على الثاني قولان ، والمذهب
الأول ، فلو كان في الدار حافظ قريب من النقيب ، وهو يلاحظ المتاع فهو محرز به ،
فيقطع الآخذ . وإن كان الحافظ نائما ، لم يقطع في الأصح كما سبق فيمن نام في
الدار وبابها مفتوح .