تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولو سرق أجنبي المال المغصوب أو المسروق ، لم يقطع على الأصح . فصل سرق طعاما في عام القحط والمجاعة ، فإن كان يوجد عزيزا بثمن غال ، قطع ، وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه ، فلا قطع ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن عمر رضي الله عنه : لا قطع في عام المجاعة .
الركن الثاني : نفس السرقة ، وهي أخذ المال على وجه الخفية ، فلا قطع على من أخذ عيانا ، كالمختلس والمنتهب ، فالمختلس : هو من يعتمد الهرب ، والمنتهب : الذي يعتمد القوة والغلبة ، ولا يقطع المودع إذا جحد ، وفيه ثلاثة أطراف :
الأول في إبطال الحرز ، وقد يكون بالنقب وفتح الباب ، وقد يكون بتغييبه عن نظر الملاحظ ، وفيه صور : الأولى : إذا نقب ، ثم عاد وأخرج نصابا في ليلة أخرى ، فإن علم صاحب الحرز بالنقب ، أو كان ظاهرا يراه الطارقون ، وبقي كذلك ، فلا قطع ، لانتهاك الحرز ، وإلا فيقطع على الأصح ، وبه قال ابن سريج وغيره ، كما لو نقب وأخرج المال آخر ، ولو نقب واحد ، ودخل آخر الحرز وأخرج المال في الحال ، أو بعده لم يقطع واحد منهما ، ويضمن الأول الجدار . والثاني ما أخذه ، وقيل : في وجوب القطع على الثاني قولان ، والمذهب الأول ، فلو كان في الدار حافظ قريب من النقيب ، وهو يلاحظ المتاع فهو محرز به ، فيقطع الآخذ . وإن كان الحافظ نائما ، لم يقطع في الأصح كما سبق فيمن نام في الدار وبابها مفتوح .
روضة الطالبين — صفحة 346 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض