تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الخيل والبغال والحمير وهي ترعى حكم الإبل ، وكذا الغنم إذا كان الراعي على نشز من الأرض يراها جميعا فهي محرزة إذا بلغها صوته ، وإن كانت متفرقة . الثاني : أن تكون سائرة ، أما الإبل فإن كانت مقطورة يسوقها سائق ، فمحرزة إن انتهى نظره إليها ، وإن كانت يقودها اشترط أن ينظر إليه كل ساعة ، وينتهي نظره إليها إذا التفت ، فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء ، فذلك البعض غير محرز ، وحكى ابن كج وجها أنه لا يشترط انتهاء النظر إلى آخرها ، وليجئ هذا في سوقها ، ولو ركب الحافظ أولها فهو كقائدها ، ولو ركب غير الأول ، فهو لما بين يديه كسائق ، ولما خلفه كقائد ، وحيث يشترط انتهاء نظره إليها ففي اشتراط بلوغ الصوت ما سبق ، وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يسيرها في سوق مثلا ، أما إذا لم تكن مقطورة ، بأن كانت تساق أو تقاد ، فمنهم من أطلق أنها غير محرزة ، لأنها لا تسير هكذا غالبا ، وبهذا قطع البغوي وقال صاحب الافصاح : المقطورة وهذه سواء ، وبهذا أخذ الروياني ، المعتبر أن تقرب منه ، ويقع نظره عليها ، ولا تعتبر صورة القطر ، فإن اعتبرناه ، فيشترط أن لا يزيد القطار الواحد على تسعة للعادة الغالبة ، فإن زاد فهي كغير المقطورة ، ومنهم من أطلق ذكر القطر ولم يقيد بعدد ، والأصح توسط ذكره أبو الفرج السرخسي فقال : في الصحراء لا يتقيد بعدد ، وفي العمران يعتبر ما جرت العادة بأن يجعل قطارا ، وهو ما بين سبعة إلى عشرة ، فإن زاد ، لم تكن الزيادة محرزة ، والخيل والبغال والحمير والغنم السائرة ، كالإبل السائرة إذا لم تكن مقطورة ، ولم يشترطوا القطر فيها ، لكنه معتاد في البغال ، ويختلف عدد الغنم المحرزة بالواحد بالبلد والصحراء . الثالث : أن تكون الإبل مناخة ، فإن لم يكن معها أحد ، فليس محرزة ، وإن كان معها صاحبها ، فإن كانت معقولة ، لم يضر نومه ولا اشتغاله عنها ، لأن في حل المعقولة ما يوقظ النائم والمشتغل ، وإن لم تكن معقولة اشترط أن ينظر إليها ويلاحظها . فرع الطعام على دابة محرزة محرز ، فيقطع سارقه سواء من الوعاء ، أو مع الوعاء ، أو مع الدابة ، ولو ساق بقرة وتبعها عجلها ، فإنما يكون العجل محرزا إذا قرب منه بحيث يراه إذا التفت ، وأن يلتفت كل ساعة كما سبق في قائد القطار ،
روضة الطالبين — صفحة 342 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض