الخيل والبغال والحمير وهي ترعى حكم الإبل ، وكذا الغنم إذا كان الراعي على نشز
من الأرض يراها جميعا فهي محرزة إذا بلغها صوته ، وإن كانت متفرقة .
الثاني : أن تكون سائرة ، أما الإبل فإن كانت مقطورة يسوقها سائق ، فمحرزة
إن انتهى نظره إليها ، وإن كانت يقودها اشترط أن ينظر إليه كل ساعة ، وينتهي نظره
إليها إذا التفت ، فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء ، فذلك البعض غير
محرز ، وحكى ابن كج وجها أنه لا يشترط انتهاء النظر إلى آخرها ، وليجئ هذا في
سوقها ، ولو ركب الحافظ أولها فهو كقائدها ، ولو ركب غير الأول ، فهو لما بين يديه
كسائق ، ولما خلفه كقائد ، وحيث يشترط انتهاء نظره إليها ففي اشتراط بلوغ الصوت
ما سبق ، وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يسيرها في سوق مثلا ، أما إذا لم
تكن مقطورة ، بأن كانت تساق أو تقاد ، فمنهم من أطلق أنها غير محرزة ، لأنها
لا تسير هكذا غالبا ، وبهذا قطع البغوي وقال صاحب الافصاح : المقطورة وهذه
سواء ، وبهذا أخذ الروياني ، المعتبر أن تقرب منه ، ويقع نظره عليها ، ولا تعتبر
صورة القطر ، فإن اعتبرناه ، فيشترط أن لا يزيد القطار الواحد على تسعة للعادة
الغالبة ، فإن زاد فهي كغير المقطورة ، ومنهم من أطلق ذكر القطر ولم يقيد بعدد ،
والأصح توسط ذكره أبو الفرج السرخسي فقال : في الصحراء لا يتقيد بعدد ، وفي
العمران يعتبر ما جرت العادة بأن يجعل قطارا ، وهو ما بين سبعة إلى عشرة ، فإن
زاد ، لم تكن الزيادة محرزة ، والخيل والبغال والحمير والغنم السائرة ، كالإبل
السائرة إذا لم تكن مقطورة ، ولم يشترطوا القطر فيها ، لكنه معتاد في البغال ،
ويختلف عدد الغنم المحرزة بالواحد بالبلد والصحراء .
الثالث : أن تكون الإبل مناخة ، فإن لم يكن معها أحد ، فليس محرزة ،
وإن كان معها صاحبها ، فإن كانت معقولة ، لم يضر نومه ولا اشتغاله عنها ، لأن في
حل المعقولة ما يوقظ النائم والمشتغل ، وإن لم تكن معقولة اشترط أن ينظر إليها
ويلاحظها .
فرع الطعام على دابة محرزة محرز ، فيقطع سارقه سواء من الوعاء ، أو مع الوعاء ،
أو مع الدابة ، ولو ساق بقرة وتبعها عجلها ، فإنما يكون العجل محرزا
إذا قرب منه بحيث يراه إذا التفت ، وأن يلتفت كل ساعة كما سبق في قائد القطار ،
روضة الطالبين — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢