تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وإن كان من فيها متيقظا لكنه لا يتم الملاحظة بل يتردد في الدار ، فتغفله إنسان فسرق ، لم يقطع على الأصح المنصوص للتقصير بإهمال المراقبة مع فتح الباب ، ولو كان يبالغ في الملاحظة بحيث يحصل الاحراز بمثله في الصحراء ، فانتهز السارق فرصة ، قطع بلا خلاف ، ولو فتح صاحب الدار بابها ، وأذن للناس في الدخول كشراء متاعه ، كما يفعله من يخبز في داره فوجهان ، لأن الزحمة تشغل ، فأما إذا لم يكن فيها أحد ، فالمذهب وبه قطع البغوي : أنه إن كان الباب مغلقا ، فهو حزر بالنهار في وقت الامن ، وليس حرزا في وقت الخوف ولا في الليل ، وإن كانت مفتوحا ، لم يكن حرزا أصلا ، ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارات حرزا عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل المتصلة بها عند الاغلاق حرزا ، وإذا ادعى السارق أن صاحب الدار : نام ، أو ضيع ما فيها وأعرض عن اللحاظ ، فقال الغزالي : يسقط القطع بمجرد دعواه ، كما في دعوى الملك ، ويجئ فيه الوجه المذكور هناك . واعلم أن الامر في كل هذا مبني على العادة الغالبة في الاحراز ، وعلى هذا الأصل ، قال الأصحاب : النقد والجوهر والثياب لا تكون محرزة إلا بإغلاق الباب عليها ، وأمتعة العطارين والبقالين والصيادلة إذا تركها على باب الحانوت ونام فيه ، أو غاب عنه ، فإنه ضم بعضها إلى بعض وربطها بحبل ، أو علق عليها شبكة ، أو وضع لوحين على باب الحانوت مخالفين ، كفى ذلك إحرازا في النهار ، لأن الجيران والمارة ينظرونها ، وإن تركها مفرقة ولم يفعل شيئا مما ذكرناه ، لم تكن محرزة ، وأما بالليل ، فلا تكون محرزة إلا بحارس ، قال الروياني . والبقل والفجل قد يضم بعضه إلى بعض ، ويطرح عليه حصير ، ويترك على باب الحانوت وهناك حارس ينام ساعة ، ويدور ساعة ، فيكون محرزا ، وقد يزين العامي حانوته أيام العيد بالأمتعة النفيسة ، ويشق عليه رفعها ليلا ، فيتركها ، ويلقى عليها نطعا ، وينصب حارسا ، فتكون محرزة بخلاف سائر الأيام ، لأن أهل السوق يعتادون ذلك ، فيقوى بعضهم ببعض ، والثياب على باب حانوت القصار والصباغ ، كأمتعة العطارين ، هذا فيما ينقل في العادة إلى داخل بناء ويغلق عليه باب ، فأما الأمتعة الثقيلة التي يشق نقلها ،