تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
العرض ، وشرط له ابن كج أن لا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود إلينا ، فإن فعل ذلك فلا عرض . الثاني : سكت الجمهور عن كون هذا العرض مستحبا أم واجبا ، وقال ابن كج : مستحب ، لأنه لو أكره على الكفر في دار الاسلام لا يعرض الاسلام عليه بعد زوال الاكراه باتفاق الأصحاب . الثالث : إذا امتنع بعد العرض ، فالمنقول أنه يحكم بكفره ، ويستدل بامتناعه على أنه كان كافرا عند التلفظ ، ومقتضى هذا أن الحكم بكفره من يومئذ ، قال الامام : وفي الحكم بكفره احتمال ، ولو مات قبل العرض والتلفظ بالاسلام ، فالصحيح أنه كما لو مات قبل أن يعود إلينا ، وقيل : يموت كافرا وكان من حقه إذا جاء أن يتكلم بكلمة الاسلام . فرع ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب ، فالصحيح المنصوص أنه يحكم بإسلامه بخلاف ما لو صلى في دار الاسلام لا يحكم بإسلامه ، لأنها في دار الحرب لا تكون إلا عن اعتقاد ، وفي دار الاسلام قد تكون للتقية ، وقال الامام : قال العراقيون : هي إسلام ، ثم استبعده وقال : الوجه في قياس المراوزة القطع بأنه ليس إسلاما ، كما لو رأينا الكافر الأصلي يصلي في دار الحرب ، وسوى صاحب البيان بين الأصلي والمرتد ، فقال : إذا صلى الكافر الأصلي بدار الحرب ، حكم بإسلامه ، ولو صلى في دار الاسلام ، لم يحكم به . قلت : هذا المنقول عن صاحب البيان هو قول القاضي أبي الطيب ، وقد سبقت حكاية الرافعي له في صلاة الجماعة ، وشذ المتولي ، فحكاه هناك عن نص الشافعي رحمه الله ، والصحيح الذي عليه الأصحاب أنه لا يكون إسلاما من الأصلي بخلاف المرتد ، لأن علقة الاسلام باقية في المرتد ، فصلاته عود منه إلى ما كان ، ثم سواء في كل ما ذكرنا الصلاة منفردا وإماما ومقتديا ، وهذا إذا لم يسمع منه لشهد فيها ، فإن سمعناه ، فهو مسلم حيث ما كان ، وأي كافر كان ، وفيه وجه شاذ سبق في باب الاذان . والله أعلم .
الباب الثاني في حكم الردة أحكامها كثيرة متفرقة في الأبواب ، والمقصود هنا نفسه وولده وماله ، أما نفسه ، فمهدرة ، فيجب قتله إن لم يتب ، سواء انتقل إلى دين أهل