العرض ، وشرط له ابن كج أن لا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود
إلينا ، فإن فعل ذلك فلا عرض . الثاني : سكت الجمهور عن كون هذا العرض
مستحبا أم واجبا ، وقال ابن كج : مستحب ، لأنه لو أكره على الكفر في دار الاسلام
لا يعرض الاسلام عليه بعد زوال الاكراه باتفاق الأصحاب . الثالث : إذا امتنع بعد
العرض ، فالمنقول أنه يحكم بكفره ، ويستدل بامتناعه على أنه كان كافرا عند
التلفظ ، ومقتضى هذا أن الحكم بكفره من يومئذ ، قال الامام : وفي الحكم بكفره
احتمال ، ولو مات قبل العرض والتلفظ بالاسلام ، فالصحيح أنه كما لو مات قبل أن
يعود إلينا ، وقيل : يموت كافرا وكان من حقه إذا جاء أن يتكلم بكلمة الاسلام .
فرع ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب ،
فالصحيح المنصوص أنه يحكم بإسلامه بخلاف ما لو صلى في دار الاسلام لا يحكم
بإسلامه ، لأنها في دار الحرب لا تكون إلا عن اعتقاد ، وفي دار الاسلام قد تكون
للتقية ، وقال الامام : قال العراقيون : هي إسلام ، ثم استبعده وقال : الوجه في
قياس المراوزة القطع بأنه ليس إسلاما ، كما لو رأينا الكافر الأصلي يصلي في دار
الحرب ، وسوى صاحب البيان بين الأصلي والمرتد ، فقال : إذا صلى الكافر
الأصلي بدار الحرب ، حكم بإسلامه ، ولو صلى في دار الاسلام ، لم يحكم به .
قلت : هذا المنقول عن صاحب البيان هو قول القاضي أبي الطيب ، وقد
سبقت حكاية الرافعي له في صلاة الجماعة ، وشذ المتولي ، فحكاه هناك عن نص
الشافعي رحمه الله ، والصحيح الذي عليه الأصحاب أنه لا يكون إسلاما من الأصلي
بخلاف المرتد ، لأن علقة الاسلام باقية في المرتد ، فصلاته عود منه إلى ما كان ،
ثم سواء في كل ما ذكرنا الصلاة منفردا وإماما ومقتديا ، وهذا إذا لم يسمع منه لشهد
فيها ، فإن سمعناه ، فهو مسلم حيث ما كان ، وأي كافر كان ، وفيه وجه شاذ سبق في
باب الاذان . والله أعلم .
الباب الثاني في حكم الردة
أحكامها كثيرة متفرقة في الأبواب ، والمقصود هنا نفسه وولده وماله ،
أما نفسه ، فمهدرة ، فيجب قتله إن لم يتب ، سواء انتقل إلى دين أهل