تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يقل الشاهدان : ارتد ، بل قالا : تلفظ بكلمة الكفر ، فقال : صدقا ، ولكنني كنت مكرها ، قال الشيخ أبو محمد وتابعوه عليه : يقبل قوله ، لأنه ليس فيه تكذيب الشاهد بخلاف ما إذا شهد بالردة ، فإن الاكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ بكلمتها ، قال الشيخ : والجزم أن يجدد كلمة الاسلام ، فلو قتل قبل التجديد ، فهل يكون قتله مضمونا ، لأن الردة لم لم تثبت أم لا ، لأن لفظ الردة وجد والأصل الاختيار ؟ فيه قولان قال الامام : والقولان إذا لم يدع الاكراه ، أو لم يحلف عليه ، فأما إذا ادعاه وحلف عليه ، فقد ثبت الاكراه بالحجة ، فنقطع بأنه مضمون ، وفيما ذكرناه دلالة بينة على أنهما لو شهدا بردة الأسير ، ولم يدع إكراها ، حكم بردته ، ويؤيده ما حكي عن القفال ، أنه لو ارتد أسير مع الكفار ، ثم أحاط بهم المسلمون ، فاطلع من الحصن وقال : أنا مسلم وإنما تشبهت بهم خوفا ، قبل قوله وحكم بإسلامه ، وإن لم يدع ذلك حتى مات ، فالظاهر أنه ارتد طائعا ، وإن مات أسيرا ، وعن نص الشافعي رحمه الله أنهما لو شهدا بتلفظ رجل بالكفر وهو محبوس أو مقيد ، لم يحكم بكفره ، وإن لم يتعرض الشاهدان للاكراه ، وفي التهذيب أن من دخل دار الحرب وكان يسجد للصنم ، ويتكلم بالكفر ، ثم قال : كنت مكرها ، فإن فعله في مكان خال ، لم يقبل قوله كما لو فعله في دار الاسلام ، وإن فعله بين أيديهم ، قبل قوله إن كان أسيرا ، وإن كان تاجرا ، فلا . فرع مات معروف بالاسلام عن ابنين مسلمين ، فقال أحدهما : مات مسلما ، وقال الآخر : كفر بعد إسلامه ومات كافرا ، فإن بين سببه ، فقال : سجد لصنم ، أو تكلم بكلام كفر به ، فلا إرث له ، ويصرف نصيبه إلى بيت المال ، وإن أطلق ، فثلاثة أقوال ، أحدها : يصرف إليه نصيبه ولا أثر لاقراره ، لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرا ، والثاني : يجعل فيئا ، والثالث وهو الأظهر : يستفصل ، فإن ذكر ما هو كفر ، كان فيئا ، وإن ذكر ما ليس بكفر ، صرف إليه ، ولو قال : مات كافرا ، لأنه كان يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، فهل يرثه ؟ قولان ، أظهرهما : نعم . فرع تلفظ أسير بكلمة كفر مكرها ، لا يحكم بكفره ، فإن مات هناك ، مات مسلما وورثه ورثته المسلمون ، فإن رجع إلى دار الاسلام ، عرض عليه الدين لاحتمال أنه كان مختارا فيما أتى به ، وهنا ثلاثة أشياء ، أحدها : أطلق الجمهور