يكون الجميع مجتهدين ، والسادس وهو الأصح : أن المعتبر بيعة أهل الحل والعقد
من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم ، ولا يشترط اتفاق
أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع ، بل إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة ،
لزمهم الموافقة والمتابعة ، وعلى هذا لا يتعين للاعتبار عدد ، بل لا يعتبر العدد ،
حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع ، كفت بيعته لانعقاد الإمامة ، ويشترط أن
يكون الذين يبايعون بصفة الشهود ، وذكر في البيان في اشتراط حضور شاهدين
البيعة ، وجهين .
قلت : الأصح : لا يشترط إن كان العاقدون جمعا ، وإن كان واحدا ، اشترط
الاشهاد ، وقد قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد : قال أصحابنا : يشترط
حضور الشهود لئلا يدعى عقد سابق ، ولان الإمامة ليست دون النكاح ، لكن اختيار الإمام
انعقادها بواحد ، وذكر الماوردي أنه يشترط في العاقدين : العدالة والعلم
والرأي ، وهو كما قال . والله أعلم .
ويشترط لانعقاد الإمامة أن يجيب المبايع ، فإن امتنع ، لم تنعقد إمامته ، ولم
يجبر عليها .
قلت : إلا أن لا يكون من يصلح إلا واحد ، فيجبر بلا خوف . والله
أعلم .
الطريق الثاني : استخلاف الامام من قبل ، وعهده إليه ، كما عهد أبو بكر إلى
عمر رضي الله عنهما ، وانعقد الاجماع على جوازه ، والاستخلاف أن يعقد له في
حياته الخلافة بعده ، فإن أوصى له بالإمامة ، فوجهان حكاهما البغوي ، ولو جعل
الامر شورى بين اثنين فصاعدا بعده ، كان كالاستخلاف ، إلا أن المستخلف غير
روضة الطالبين — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤