تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يكون الجميع مجتهدين ، والسادس وهو الأصح : أن المعتبر بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم ، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع ، بل إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة ، لزمهم الموافقة والمتابعة ، وعلى هذا لا يتعين للاعتبار عدد ، بل لا يعتبر العدد ، حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع ، كفت بيعته لانعقاد الإمامة ، ويشترط أن يكون الذين يبايعون بصفة الشهود ، وذكر في البيان في اشتراط حضور شاهدين البيعة ، وجهين . قلت : الأصح : لا يشترط إن كان العاقدون جمعا ، وإن كان واحدا ، اشترط الاشهاد ، وقد قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد : قال أصحابنا : يشترط حضور الشهود لئلا يدعى عقد سابق ، ولان الإمامة ليست دون النكاح ، لكن اختيار الإمام انعقادها بواحد ، وذكر الماوردي أنه يشترط في العاقدين : العدالة والعلم والرأي ، وهو كما قال . والله أعلم . ويشترط لانعقاد الإمامة أن يجيب المبايع ، فإن امتنع ، لم تنعقد إمامته ، ولم يجبر عليها . قلت : إلا أن لا يكون من يصلح إلا واحد ، فيجبر بلا خوف . والله أعلم . الطريق الثاني : استخلاف الامام من قبل ، وعهده إليه ، كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما ، وانعقد الاجماع على جوازه ، والاستخلاف أن يعقد له في حياته الخلافة بعده ، فإن أوصى له بالإمامة ، فوجهان حكاهما البغوي ، ولو جعل الامر شورى بين اثنين فصاعدا بعده ، كان كالاستخلاف ، إلا أن المستخلف غير