تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فرع لو تفرد شخص بشروط الإمامة في وقته ، لم يصر إماما بمجرد ذلك ، بل لا بد من أحد الطرق .
الفصل الثالث في أحكام الامام وفيه مسائل : إحداها : تجب طاعة الامام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع ، سواء كان عادلا أو جائرا . الثانية : لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد اقليماهما ، وقال الأستاذ أبو إسحاق : يجوز نصب إمامين في إقليمين ، لأنه قد يحتاج إليه ، وهذا اختيار الإمام ، والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول ، فإن عقدت البيعة لرجلين معا ، فالبيعتان باطلتان ، وإن ترتبتا فالثانية باطلة ، ثم إن جهل الثاني ومبايعوه بيعة الأول ، لم يعزروا ، وإلا فيعزرون ، ولو عرف سبق أحدهما ولم يتعين ، أو شككنا في معيتهما وتعاقبهما ، فليكن كما سبق في الجمعتين ، ولو سبق أحدهما : وتعين ، واشتبه ، وقف الامر حتى يظهر ، فإن طالت المدة ، ولم يكن الانتظار ، فقد ذكر الماوردي أنه تبطل البيعتان ، وتستأنف بيعة لأحدهما ، وفي جواز العدول إلى غيرهما خلاف . قلت : الأصح المنع . والله أعلم قال الماوردي : ولو ادعى كل واحد أنه الأسبق ، لم تسمع دعواه ، ولم يحلف الآخر ، لأن الحق للمسلمين ، ولو قطعا التنازع ، وسلم أحدهما الامر للآخر ، لم تثبت الإمامة له ، بل لا بد من بينة بسبقه ، قال : ولو أقر أحدهما بسبق صاحبه ، خرج منها المقر ، ولا تثبت للآخر إلا ببينة ، فإن شهد له المقر مع آخر ، قبلت شهادته إن كان يدعي اشتباه الامر قبل الاقرار ، وإن كان يدعي التقديم ، لم تسمع للتكاذب في قوليه . المسألة الثالثة : إذا ثبتت الإمامة بالقهر والغلبة ، فجاء آخر ، فقهره ، انعزل الأول ، وصار القاهر الثاني إماما . الرابعة : لا يجوز خلع الامام بلا سبب ، فلو خلعوه ، لم ينخلع ، ولو خلع الامام نفسه ، نظر ، إن خلع لعجزه عن القيام بأمور المسلمين لهرم أو مرض
روضة الطالبين — صفحة 267 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض