تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
متعين ، فيتشاورون ، ويتفقون على أحدهم ، كما جعل عمر رضي الله عنه الامر شورى بين ستة ، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه ، وذكر الماوردي أنه يشترط في المعهود إليه شروط الإمامة من وقت العهد إليه حتى لو كان صغيرا أو فاسقا عند العقد ، بالغا عدلا عند موت العاهد ، لم يكن إماما ، إلا أن يبايعه أهل الحل والعقد ، وقد يتوقف في هذا . قلت : لا توقف فيه ، فالصواب الجزم بما ذكره الماوردي ، والفرق بينه وبين الوصي ظاهر . والله أعلم . وذكر الماوردي أنه إذا عهد إلى غائب مجهول الحياة ، لم يصح ، وإن كان معلوم الحياة ، صح ، فإن مات المستخلف وهو بعد غائب ، استقدمه أهل الاختيار ، فإن بعدت غيبته وتضرر المسلمون بتأخير النظر في أمورهم ، اختار أهل الحل والعقد نائبا له يبايعونه بالنيابة دون الخلافة ، فإذا قدم انعزل النائب ، وأنه إذا عزل الخليفة نفسه ، كان كما لو مات ، فتنتقل الخلافة إلى ولي العهد ، ويجوز أن يفرق بين أن يقول : الخلافة بعد موتي لفلان ، أو بعد خلافتي . قلت : توقف إمام الحرمين في كتابه الارشاد في انعزال الامام بعزله نفسه . والله أعلم وذكر الماوردي أنه يجوز العهد إلى الوالد والولد ، وفيه مذهبان آخران ، أحدهما : المنع ، كالتزكية والحكم لهما ، والثاني : يجوز للوالد دون الولد ، لشدة الميل إليه ، وأن ولي العهد لو أراد أن ينقل ما إليه من العهد إلى غيره ، لم يجز ، وأنه لو عهد إلى جماعة مرتبين ، فقال الخليفة : بعد موتي فلان ، وبعد موته فلان ، وبعد موته فلان ، جاز ، وانتقلت الخلافة إليهم على ما رتب ، كما رتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء جيش مؤتة ، وأنه لو مات الأول في حياة الخليفة ، فالخلافة للثاني ، ولو مات الأول والثاني في حياته ، فهي للثالث ، وأنه لو مات الخليفة وبقي الثلاثة أحياء ، فانتصب الأول للخلافة ، ثم إن أراد أن يعهد بها إلى غير الآخرين ، فالظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله جوازه ، لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم يعهد إلى أحد ، فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ، ويقدم عهد الأول على اختيارهم وأنه ليس لأهل الشورى أن يعينوا واحدا منهم في