قلت أم كثرت ، والصحيح : التفضيل ، فإن لم يزد الواجب على ثلث الدية ، ضرب
في سنة ، وإن زاد عليه ولم يجاوز الثلثين ، ففي سنتين في آخر الأولى ثلث دية وفي
آخر الثانية الباقي ، وإن زاد على الثلثين ولم يجاوز الدية ، ففي ثلاث سنين ، وإن
زاد كقطع يديه ورجليه ، فالمذهب أنه في ست سنين ، وقيل : في ثلاث ، ويد
المرأة في سنة ويداها كنفسها .
فصل مات بعض العاقلة في أثناء السنة لا يؤخذ شئ من تركته ،
كالزكاة ، ولو مات بعد الحول والوجوب عليه ، وجب في تركته .
فصل إن كانت العاقلة حاضرين في بلد الجناية ، فالدية عليهم ، وإن
كانوا غائبين ، لم يستحضروا ولا ينتظر حضورهم بل إن كان لهم هناك مال أخذ منه ،
وإلا فيحكم القاضي عليهم بالدية على ترتيبهم ، ويكتب بذلك إلى قاضي بلدهم
ليأخذها ، وإن شاء حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية ،
ويأخذها منهم ، وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم ، نظر ، إن استووا في الدرجة ،
فقولان ، أحدهما : يقدم من حضر لقرب داره وإمكان النصرة منه ، وأظهرهما :
تضرب على الجميع ، ويكون كما لو حضروا كلهم أو غابوا ، وعلى الأول إن لم يكن
في الحاضرين وفاء ، ضرب الباقي على الغائبين ، وطريقه كتاب القاضي كما سبق ،
وإن اختلفت دارهم ، قدم الأقرب دارا فالأقرب ، هكذا ذكر القولين الجمهور ،
وجعلهما المتولي في أنه هل يجوز تخصيص الحاضرين وإن اختلفت درجتهم ، فإن
كان الحاضرون أقرب ، وزع عليهم ، فإن لم يفوا بالواجب كتب القاضي لما بقي ،
وإن كانوا أبعد ففي تخصيص الحاضرين طريقان ، أصحهما : طرد الخلاف ،
والثاني : القطع بالضرب على الأقربين وإن بعدت دارهم ، وبه قطع الشيخ أبو حامد
والعراقيون .
فصل ابتداء المدة في دية النفس من وقت الزهوق ، سواء قتله بجرح
مذفف أو بسراية جرح ولا خلاف فيما ذكرناه في كتب الأصحاب في جميع الطرق ،
وأما قول الغزالي : إن ابتداء المدة من وقت الرفع إلى القاضي ، فلا يعرف لغيره ،
وقد نقله صاحب البيان عن الخراسانيين ، ويمكن أنه أراد به الغزالي ، وأما