تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قلت أم كثرت ، والصحيح : التفضيل ، فإن لم يزد الواجب على ثلث الدية ، ضرب في سنة ، وإن زاد عليه ولم يجاوز الثلثين ، ففي سنتين في آخر الأولى ثلث دية وفي آخر الثانية الباقي ، وإن زاد على الثلثين ولم يجاوز الدية ، ففي ثلاث سنين ، وإن زاد كقطع يديه ورجليه ، فالمذهب أنه في ست سنين ، وقيل : في ثلاث ، ويد المرأة في سنة ويداها كنفسها .
فصل مات بعض العاقلة في أثناء السنة لا يؤخذ شئ من تركته ، كالزكاة ، ولو مات بعد الحول والوجوب عليه ، وجب في تركته .
فصل إن كانت العاقلة حاضرين في بلد الجناية ، فالدية عليهم ، وإن كانوا غائبين ، لم يستحضروا ولا ينتظر حضورهم بل إن كان لهم هناك مال أخذ منه ، وإلا فيحكم القاضي عليهم بالدية على ترتيبهم ، ويكتب بذلك إلى قاضي بلدهم ليأخذها ، وإن شاء حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية ، ويأخذها منهم ، وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم ، نظر ، إن استووا في الدرجة ، فقولان ، أحدهما : يقدم من حضر لقرب داره وإمكان النصرة منه ، وأظهرهما : تضرب على الجميع ، ويكون كما لو حضروا كلهم أو غابوا ، وعلى الأول إن لم يكن في الحاضرين وفاء ، ضرب الباقي على الغائبين ، وطريقه كتاب القاضي كما سبق ، وإن اختلفت دارهم ، قدم الأقرب دارا فالأقرب ، هكذا ذكر القولين الجمهور ، وجعلهما المتولي في أنه هل يجوز تخصيص الحاضرين وإن اختلفت درجتهم ، فإن كان الحاضرون أقرب ، وزع عليهم ، فإن لم يفوا بالواجب كتب القاضي لما بقي ، وإن كانوا أبعد ففي تخصيص الحاضرين طريقان ، أصحهما : طرد الخلاف ، والثاني : القطع بالضرب على الأقربين وإن بعدت دارهم ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون . فصل ابتداء المدة في دية النفس من وقت الزهوق ، سواء قتله بجرح مذفف أو بسراية جرح ولا خلاف فيما ذكرناه في كتب الأصحاب في جميع الطرق ، وأما قول الغزالي : إن ابتداء المدة من وقت الرفع إلى القاضي ، فلا يعرف لغيره ، وقد نقله صاحب البيان عن الخراسانيين ، ويمكن أنه أراد به الغزالي ، وأما
روضة الطالبين — صفحة 210 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض