تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مهدر ، وعلى عاقلتهما دية الماشي ، وأنه إذا عثر بالواقف ، كان دم الماشي مهدرا وعلى عاقلته دية الواقف ، لأن الانسان قد يحتاج إلى الوقوف لكلال ، أو انتظار رفيق ، أو سماع كلام ، فالوقوف من مرافق الطريق كالمشي ، لكن الهلاك حصل بحركة الماشي ، فخص بالضمان ، والقعود والنوم ليسا من مرافق الطريق ، فمن فعلهما فقد تعدى وعرض نفسه للهلاك ، والثاني : وجوب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر مطلقا ، والثالث : يهدر دم القاعد والنائم والواقف ، وتجب دية الماشي على عاقلتهم ، والرابع : يهدر دم الماشي ، وتجب دية هؤلاء على عاقلته ، لان القتل حصل بحركته ، كما لو تردد الأعمى في الطريق بلا قائد فأتلف يلزمه الضمان ، هذا كله إذا لم يوجد من الواقف فعل ، فإن وجدنا بأن انحرف إلى الماشي لما قرب منه ، فأصابه في انحرافه ، فماتا ، فهما كماشيين اصطدما ، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . ولو انحرف عنه ، فأصابه في انحرافه ، أو انصرف إليه ، فأصابه بعد تمام انحرافه ، فالحكم كما لو كان واقفا لا يتحرك ، ولو جلس في مسجد ، فعثر به إنسان وماتا ، فعلى عاقلة الماشي دية الجالس ، ويهدر دم الماشي ، كما لو جلس في ملكه ، فعثر به ماش ، ولو نام في المسجد معتكفا ، فكذلك ، ولو جلس لأمر ينزه المسجد عنه ، أو نام غير معتكف ، فهو كما لو نام في الطريق ، هكذا ذكره البغوي . فرع حيث أطلق الضمان في هذه الصور وما قبلها ، وقيل : إنه على الحافر ، أو واضع الحجر ، أو القاعد ، وناصب الميزاب والجناح ، وملقي القمامة ، وقشر البطيخ ونحوهم ، فالمراد أنه يتعلق الضمان بهم ، ومعناه أنه يجب على عاقلتهم .