قلت : وقيل : إن الفاسخ فار . والله أعلم .
ولو طلق العبد امرأته ، أو الحر زوجته الأمة ، أو المسلم ذمية ، ثم عتق العبد
أو الأمة ، أو أسلمت الذمية في العدة ، فلا إرث لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق ، فلا
تهمة . وكذا لو أبانها في مرضه بعدما ارتد ، أو ارتدت ثم جمعهما الاسلام في العدة ،
لأنها لم تكن وارثة يومئذ . ولو ارتدت بعدما أبانها في المرض ، ثم عادت إلى
الاسلام ، فهو فار للتهمة .
ولو قال لزوجته الأمة : أنت طالق غدا ، فعتقت قبل الغد ، أو طلقها وهو لا
يعلم أنها عتقت ، فليس بفار ، وكذا لو ارتد في المرض قبل الدخول أو بعده وأصر
إلى انقضاء العدة ، ثم عاد إلى الاسلام ومات ، لم يكن فارا على الصحيح ، لأنه لا
يقصد بتبديل الدين حرمانها الإرث ، وفيه وجه ضعيف . وقيل بطرده فيما لو ارتدت
هي حتى تجعل فارة ، فيرثها الزوج .
ولو أبان مسلمة في المرض ، وارتدت وعادت إلى الاسلام في العدة ، ورثت
لأنها بصفة الوارثين يومي الطلاق والموت ، وكذا لو عادت بعد العدة ، إن قلنا :
المبتوتة ترث بعد انقضاء العدة .
ولو طلق الأمة في المرض ، وعتقت واختلفا فقالت : طلقني بعد العتق فإرث
وقال الوارث : بل قبله فلا إرث ، فالقول قول الوارث بيمينه ، لأن الأصل بقاء
الرق .
ولو أرضعت زوجها الصغير في المرض موتها ، فقيل : تجعل فارة فيرثها
الزوج ، والصحيح خلافه .
ولو أقر في مرض ، بأنه أبانها في الصحة ، لم يجعل فارا ويصدق فيما قاله ،
وتحسب العدة من يومئذ ، وفيه وجه للتهمة ، والصحيح الأول . ولو طلق إحدى
امرأتيه ، ثم مرض مرض الموت فقال : عنيت هذه ، قبل قوله ، ولم ترث . وإن كان
قد أبهم ، فعين في المرض واحدة ، قال إسماعيل البوشنجي : يخرج على أن
التعيين إيقاع للطلاق في المعينة ، أم بيان لمحل الطلاق الواقع ؟ إن قلنا : بالثاني ،
لم ترث . وإلا فعلى قولي توريث المبتوتة .
روضة الطالبين — صفحة 69
مساهمون: النووي
ص٦٩