قلت : إنما ترث المبتوتة على القديم إذا أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة بغير
رضاها في مرض مخوف ، واتصل به الموت ومات بسببه . فإن برأ من ذلك
المرض ، ثم مات ، لم ترث قطعا . ولو مات بسبب آخر ، أو قتل : في ذلك
المرض ، فقطع صاحب المهذب وغيره ، بأنها لا ترث على القديم . وقال
صاحب الشامل : والتتمة : ترث . والله أعلم .
الباب الثالث في تعدد الطلاق
فيه أطراف .
الأول : في نية العدد . فإذا قال : طلقتك ، أو أنت طالق ونوى طلقتين ، أو ثلاثا ،
وقع ما نوى وكذا حكم الكناية .
قلت : وسواء في هذا المدخول بها وغيرها . والله أعلم .
ولو قال : أنت طالق واحدة بالنصب ، ونوى طلقتين ، أو ثلاثا ، فثلاثة أوجه .
أصحها : يقع ما نوى صححه البغوي وغيره . والثاني : لا يقع إلا واحدة وصححه
الغزالي . والثالث قاله القفال : إن بسط نية الثلاث على جميع اللفظ ، لم تقع
الثلاث . وإن نوى الثلاث بقوله : أنت طالق ، وقع الثلاث ولغا ذكر واحدة .
وإن قال : أردت طلقة ملفقة من أجزاء ثلاث طلقات : وقع الثلاث قطعا .
وحكى الامام طرد وجه فيه ، لبعد اللفظ والفهم ، والمذهب الأول .
ولو قال : أنت طالق واحدة بالرفع ، فهو مبني على ما إذا قال : أنت واحدة ،
بحذف لفظ الطلاق ، ونوى الثلاث ، وفيه وجهان . أصحهما : وقوع ما نواه .
والثاني : تقع واحدة فقط .
فرع قال البغوي : ولو قال : أنت بائن باثنتين أو ثلاث ، ونوى الطلاق ،
وقع . ثم إن نوى طلقتين أو ثلاثا فذاك ، وإن لم ينو شيئا ، وقع الملفوظ به لأن ما أتى
به صريح في العدد كناية في الطلاق . فإذا نوى أصل الطلاق ، وقع العدد المصرح
به . وإن نوى واحدة ، فوجهان . أحدهما : يقع ما صرح به من طلقتين أو ثلاث .