والثاني : لا يقع إلا واحدة .
فرع أراد أن يقول لها : أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام قوله : أنت
طالق ، لم يقع الطلاق ، وإن ماتت بعد تمامه قبل قوله : ثلاثا ، فهل يقع الثلاث أم
واحدة ، أم لا يقع شئ ؟ ثلاثة أوجه : قال البغوي : أصحها الأول وهو اختيار
المزني . وقال إسماعيل البوشنجي : الذي تقتضيه الفتوى ، أنه إن نوى الثلاث
بقوله : أنت طالق وكان قصده أن يحققه باللفظ ، وقع الثلاث وإلا فواحدة ، وهكذا
قال المتولي في تعبيره عن الوجه الأول .
وردتها وإسلامها ، إذا لم تكن مدخولا بها قبل قوله : ثلاثا ، كموتها ، وكذا لو
أخذ شخص على فمه ومنعه أن يقول : ثلاثا .
ولو قال : أنت طالق على عزم الاقتصار عليه ، فماتت فقال : ثلاثا ، قال
الامام : لا شك أن الثلاث لا تقع ، وتقع الواحدة على الصحيح .
فرع اختلفوا في قوله : أنت طالق ثلاثا ، كيف سبيله ؟ فقيل : قوله : ثلاثا
منصوب بالتفسير والتمييز . قال الامام : هذا جهل بالعربية ، وإنما هو صفة لمصدر
محذوف ، أي : طالق طلاقا ثلاثا . كقوله : ضربت زيدا شديدا ، أي : ضربا
شديدا .
روضة الطالبين — صفحة 71
مساهمون: النووي
ص٧١