فرع إن ورى المكره بأن قال : أردت بقولي : طلقت فاطمة غير زوجتي ، أو نوى
الطلاق من وثاق ، أو قال في نفسه : إن شاء الله تعالى ، لم يقع الطلاق . وإذا ادعى
التورية ، صدق ظاهرا في كل ما كان يدين فيه عند الطواعية .
وإن ترك التورية ، نظر إن كان غبيا لا يحسن التورية ، لم يقع طلاقه أيضا ،
وإن كان عالما وأصابته دهشة بالاكراه وسل السيف ، فكذلك . وإن لم تصبه دهشة ،
فوجهان . أحدهما : يقع طلاقه ، وهو اختيار القفال والغزالي ، لاشعاره بالاختيار ،
وأصحهما : لا ، لأنه مجبر على اللفظ . ولا نية تشعر بالاختيار .
ولو قصد المكره إيقاع الطلاق ، فوجهان . أحدهما : لا يقع ، لأن اللفظ
ساقط بالاكراه ، والنية لا تعمل وحدها . وأصحهما : يقع لقصده بلفظه . وعلى
هذا ، فصريح لفظ الطلاق عند الاكراه ، كناية ، إن نوى وقع ، وإلا فلا .
فرع قال : طلق زوجتي وإلا قتلتك ، فطلقها وقع على الصحيح ، لأنه
أبلغ في الاذن ، وقيل : لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالاكراه . كما لو قال لمجنون :
طلقها فطلق .
فرع الوكيل في الطلاق إذا أكره على الطلاق . قال أبو العباس الروياني :
يحتمل أن يقال : يقع لحصول اختيار المالك ، ويحتمل أن لا يقع ، لأنه المباشر .
قال : وهذا أصح .
فصل في بيان الاكراه يشترط فيه كون المكره غالبا قادرا على تحقيق ما هدده به ،
بولاية ، أو تغلب ، وفرط هجوم ، وكون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع بفرار أو
مقاومة ، أو استعانة بغيره ، ويشترط أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما أكرهه عليه ،
أوقع به المكروه . وقال أبو إسحاق المروزي : لا إكراه إلا بأن ينال بالضرب .
والصحيح الذي قطع به الجمهور ، عدم اشتراط تنجيز الضرب وغيره بل يكفي
التوعد .
وفيما يكون التخويف به إكراها ، سبعة أوجه .
أحدها : القتل فقط . حكاه الحناطي والامام .