والثاني : القتل ، أو قطع طرف ، أو ضرب يخاف منه الهلاك ، قاله أبو
إسحاق .
والثالث : قاله ابن أبي هريرة وكثيرون : أنه يلحق بما سبق أيضا الضرب
الشديد ، والحبس ، وأخذ المال ، وإتلافه ، وبهذا قال أبو علي في الافصاح
وزاد عليه فقال : لو توعده بنوع استخفاف ، وكان الرجل وجيها يغض ذلك منه ، فهو
إكراه . قال هؤلاء : فالضرب والحبس والاستخفاف ، يختلف باختلاف طبقات
الناس وأحوالهم . والتخويف بالقتل والقطع وأخذ المال ، لا يختلف . وقال
الماسرجسي : يختلف بأخذ المال ، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم
منه إكراها قال الروياني : هذا هو الاختيار ، فهذه الأوجه هي الموجودة للمتقدمين
من العراقيين وغيرهم . وأصحها : الثالث ، وصححه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ
وغيرهما .
والرابع : أن الاكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار ، ويجعله
كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك ، ولا يبالي ، فعلى هذا الحبس ليس
بإكراه . وكذا التخويف بالايلام الشديد . قال الامام : لكن لو فوتح به ، احتمل
جعله إكراها .
والخامس : لا يشترط سقوط الاختيار ، بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل
الاقدام عليه حذرا مما تهدده به ، حصل الاكراه . فعلى هذا ، ينظر فيما طلبه منه وما
هدده به ، فقد يكون الشئ إكراها في مطلوب دون مطلوب ، وفي شخص دون
شخص . فإن كان الاكراه على الطلاق ، حصل بالقطع وبالتخويف بالحبس
الطويل ، وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملا ، وتسويد الوجه والطوف به في
السوق . وقيل : لا يكون التخويف بالحبس وما بعده إكراها ، وطرد هذا الخلاف في
التخويف بقتل الولد والوالد ، والصحيح في الجميع ، أنه إكراه . والأصح أن
التخويف بإتلاف المال ليس إكراها على هذا الوجه ، وإن كان الاكراه على قتل
فالتخويف بالحبس ، وقتل الولد ، وإتلاف المال ليس إكراها . وإن كان الاكراه على
روضة الطالبين — صفحة 56
مساهمون: النووي
ص٥٦