أخرجه ولم يخرجها . وأما العجب من الامام ، فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط
قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ، ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد معناه ، ومعلوم
أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق ، وأيضا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو
جمهورهم ، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل . وقوله : طلقتكم
خطاب رجال ، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل ، فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته ، لا لما
ذكره الرافعي ، فهذا ما تقتضيه الأدلة . والله أعلم .
فرع نسي أن له زوجة ، أو زوجه أبوه في صغره ، أو وكيله في كبره وهو لا يدري
فقال : زوجتي طالق ، أو خاطبها بالطلاق ، طلقت ، نص عليه الشافعي رحمة الله عليه .
وهذا في الظاهر . وفي نفوذه باطنا وجهان بناهما المتولي على الابراء عن المجهول .
إن قلنا : لا يصح ، لم تطلق باطنا .
فرع إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها ، فقالها وهو لا يعرفها ، لم يقع طلاقه .
قال المتولي : هذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط . فإن كان لم يصدق
في الحكم ويدين باطنا . وإذا لم يقع الطلاق فقال : أردت بهذه اللفظة معناها
بالعربية ، لم يقع على الأصح .
ولو قال : لم أعلم أن معناها قطع النكاح ، ولكن نويت بها الطلاق ، وقصدت
قطع النكاح ، لم يقع الطلاق ، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها ، وقال : أردت
الطلاق .
السبب الثاني : الاكراه . التصرفات القولية المحمول عليها بالاكراه بغير حق ،
باطلة سواء الردة والبيع ، وسائر المعاملات والنكاح ، والطلاق والاعتاق وغيرها ،
وأما ما حمل عليه بحق ، فهو صحيح ، فيحصل من هذا أن إسلام المرتد
روضة الطالبين — صفحة 53
مساهمون: النووي
ص٥٣