وفي التهذيب وغيره وجه : أنه لا يشترط يسار الوالد في نفقة الولد الصغير ، فعلى
هذا يستقرض عليه ، ويؤمر بقضائه إذا أيسر ، والصحيح : الأول . ويباع في نفقة
القريب ما يباع في الدين من العقار وغيره ، لأنها حق مالي لا بدل له ، فأشبه الدين ،
وفي كيفية بيع العقار وجهان ، حكاهما ابن كج ، أحدهما : يباع كل يوم جزء بقدر
الحاجة . والثاني : أن ذلك يسبق ، فيقترض عليه إلى أن يجمع ما يسهل بيع العقار
له .
الثالثة : إذا لم يكن مال ، لكنه كان ذا كسب يمكنه أن يكسب ما يفضل عنه ، فهل
يكلف الكسب لنفقة القريب ؟ فيه أوجه ، أحدهما : لا كما لا يكلف الكسب لقضاء
الديون . والثاني وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون ، لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب
فكذا أصله وفرعه ، ويخالف الدين ، فإنه لا ينضبط والنفقة يسيرة . والثالث : يكلف
للولد دون الوالد .
فرع يجب الاكتساب لنفقة الزوجة على المذهب ، ونقل الامام وغيره فيه
وجهين لالتحاقها بالديون .
الرابعة : من له مال يكفيه لنفقته ، أو هو مكتسب لا تجب نفقته على
القريب ، سواء كان مجنونا صغيرا زمنا أو بخلافه ، ومن لا مال له ولا هو مكتسب ،
ينظر ، إن كان به نقص في الحكم كالصغير والمجنون ، أو في الخلقة كالزمن
والمريض والأعمى ، لزم القريب نفقته ، فإذا بلغ الصغير والمجنون حدا يمكن أن
يعلم حرفة ، أو يحمل على الكسب ، فللولي أن يحمله عليه ، وينفق عليه من
كسبه ، لكن لو هرب عن الحرفة ، أو ترك الاكتساب في بعض الأيام ، فعلى القريب
نفقته ، وكذا لو كان لا تليق به الحرفة ، وإن لم يكن به نقص في الحكم ولا في
روضة الطالبين — صفحة 490
مساهمون: النووي
ص٤٩٠