السيد الزوج ، فوجهان ، أحدهما : كان السيد شاهدا له ، ولا يثبت المدعى
بتصديقه ، وأصحهما : يثبت ، وتكون الخصومة في النفقة الماضية للسيد ، لا لها
كالمهر ، وبهذا قطع المتولي ، كما لو أقر السيد بأن العبد جنى خطأ ، وأنكر
العبد ، لا يلتفت إلى إنكاره . ولو أقرت الأمة بالقبض ، وأنكر السيد ، فالصحيح
المنصوص : أن القول قولها ، لأن القبض إليها بحكم النكاح ، أو صريح الاذن ،
وقيل : قول السيد ، لأنه المالك .
فصل جميع ما ذكرناه تفريع على المذهب ، وهو ثبوت الفسخ بالاعسار
بالنفقة ، فإذا قلنا : لا يثبت ، فلها الخروج من المسكن لطلب النفقة إن احتاجت إليه
لتحصيلها ، وكذا لو أمكنها أن تنفق من مالها في المسكن ، أو أن تكسب بغزل ونحوه
في المسكن على الأصح ، ولها منعه من الوطئ على الأصح ، وشرط الغزالي فيه
كونها لم تمكن من قبل ، ولم يشترطه الأكثرون .
فصل إذا مضت مدة لم ينفق فيها على الزوجة ، فاختلفا ، فقالت : كنت
موسرا في تلك المدة ، وقال : كنت معسرا ، فإن عرف له مال ، فالقول قولها ، وإلا
فقوله .
فصل قد سبق أن نفقة زوجة العبد من أين تكون ؟ وإذا لم يكن العبد مأذونا
له في التجارة ، ولا كسوبا فقد حكينا قولا قديما أن المهر على سيده ، ويكون بالاذن
في النكاح ضامنا . قال الخضري وغيره : وذلك القول يجئ في النفقة بطريق
الأولى ، لأن الحاجة إليها أمس . فلو كان العبد ينفق من كسبه ، فعجز بزمانة
وغيرها ، فعلى القديم للزوجة مطالبة السيد ، وعلى الأظهر لها أن تفسخ ، أو تصير
نفقتها دينا في ذمة العبد .
فصل إذا عجز عن نفقة أم ولده ، فعن الشيخ أبي زيد أنه يجبر على
عتقها ، أو تزويجها إن وجد راغب فيها ، وقال غيره : لا يجبر عليه بل يخليها
روضة الطالبين — صفحة 488
مساهمون: النووي
ص٤٨٨