تعدى بالامتناع من الانفاق أم لا ، وفي الصغير وجه ، أنها تصير دينا تبعا لنفقة
الزوجة ، والصحيح الأول ، لأنها مواساة ، ولهذا قال الأصحاب : لا يجب فيها
التمليك ، وإنما يجب الامتناع ، ولو سلم النفقة إلى القريب ، فتلفت في يده أو
أتلفها ، وجب الابدال ، لكن إذا أتلفها ، لزمه ضمانها إذا أيسر ، ويستثنى ما إذا
أقرضها القاضي ، أو أذن في الاقتراض لغيبة أو امتناع ، فيصير ذلك دينا في
الذمة .
السابعة : قد سبق في النكاح أن الابن يلزمه إعفاف أبيه على المشهور ، وأنه
إذا أعفه بزوجة ، أو ملكه جارية ، لزمه نفقتها ومؤنتها حيث تلزمه نفقة الأب ، فلو
كان للأب أم ولد لزم الولد أيضا نفقتها ، ولو كان تحته زوجتان فأكثر ، لم يلزمه إلا
نفقة واحدة ، ويدفع تلك النفقة إلى الأب وهو يوزعها عليهما ، ولكل واحدة
الفسخ لفوات بعض حقها ، فإن فسخت واحدة تمت النفقة للأخرى ، وحكى الشيخ
أبو علي وجها أنه إذا كان تحت الأب زوجتان فأكثر ، لم يلزم الولد لهما شيئا ، لان
المستحقة لا تتعين ، وهو شاذ ضعيف . ولو كان للأب أولاد فوجهان ، قال المتولي :
يلزم الابن الانفاق عليهم ، لأن نفقتهم على الأب ، فيتحملها الابن عنه كنفقة
روضة الطالبين — صفحة 492
مساهمون: النووي
ص٤٩٢