فرع لو كان زوج البائن الحامل رقيقا ، إن قلنا : النفقة للحامل لزمته ،
وإلا فلا ، لأنه لا يلزمه نفقة القريب . ولو كان الحمل رقيقا ففي وجوب النفقة على
الزوج حرا كان أو عبدا قولان ، إن قلنا : للحمل لم تجب ، بل هي على المالك
وإلا فتجب .
فرع ذكر ابن كج أنه لو كان الحمل موسرا ، وقلنا : النفقة للحمل وأنها
تؤخر إلى أن تضع ، فإذا وضعت سلمت النفقة من مال الولد إلى الام ، كما تنفق عليه
في المستقبل من ماله ، قال : ويحتمل عندي أن يكون ذلك على الأب ، وإن قلنا :
يجب التعجيل ، لم تؤخذ من مال الحمل ، بل ينفق الأب عليها ، فإذا وضعت ،
ففي رجوعه في مال الولد وجهان .
فرع اختلفا فقالت : وضعت اليوم ، وطالبت بنفقة شهر قبله ، وقال : بل
وضعت من شهر قبله ، فالقول قولها ، لأن الأصل عدم الوضع وبقاء النفقة . ولو وقع
هذا الاختلاف والزوجة رقيقة ، فإن قلنا النفقة للحمل ، فلا معنى لهذا الاختلاف ،
ولا شئ عليه قبل الوضع ولا بعده ، وإن قلنا : للحامل ، فهي كالحرة . ولو وقع
هذا الاختلاف بين موطوءة بشبهة ، أو نكاح فاسد ، وبين الواطئ ، فإن أوجبنا نفقتها
بناء على أن النفقة للحمل ، فالقول قولها بيمينها ، وإن لم نوجبها ، فلا معنى
للاختلاف ، لكن لو اختلفا على العكس لنفقة الولد ، فقالت : ولدت من شهر ،
فعليك نفقة الولد لشهر ، وقال : بل ولدت أمس ، بني على أن الام إذا أنفقت على
الولد أو استدانت للنفقة عليه ، هل ترجع على الأب ؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله
تعالى .
فرع أبرأت الزوج من النفقة ، قال المتولي : إن قلنا النفقة للحامل ،
سقطت ، وإن قلنا : للحمل ، فلا ، ولها المطالبة بعد الابراء ، ولك أن تقول : إن
كان الابراء عن نفقة الزمن المستقبل ، فقد سبق حكمه ، وإن كان عما مضى ،
فالنفقة مصروفة إليها على القولين ، وقد سبق أن الراجح أنها تصير دينا لها حتى
تصرف إليها بعد الوضع ، فينبغي أن يصح إبراؤها على القولين .
روضة الطالبين — صفحة 479
مساهمون: النووي
ص٤٧٩