قلت : قال المتولي : وكما تستحق البائن الحامل النفقة ، تستحق الأدم
والكسوة سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل . والله أعلم .
فرع لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل ، سواء قلنا : هي للحمل أم
للحامل ، فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم ، أم تؤخر إلى أن تضع ، فتسلم
الجميع دفعة واحدة ؟ قولان ، أظهرهما الأول لقول الله تعالى : * ( وإن كن أولات
حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * فإن قلنا : تؤخر ، فقالت : وضعت ،
فكذبها ، فعليها البينة . وإن قلنا بالتعجيل ، فادعت ظهور الحمل ، وأنكر فكذلك
وتقبل فيهما شهادة النساء ، وقيل : لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر ،
والصحيح الذي عليه الجمهور أن ذلك ليس بشرط . ولو كان ينفق على ظن الحمل ،
فبان أن لا حمل ، فإن أوجبنا التعجيل ، أو أمره به الحاكم ، رجع عليها ، وإلا فإن
لم يذكر أن المدفوع نفقة معجلة لم يرجع ، ويكون متطوعا ، وإن ذكره وشرط
الرجوع رجع ، وإلا فوجهان ، أصحهما : يرجع ، وخرج القفال من هذه المسألة أن
الدلال إذا باع متاعا لانسان ، فأعطاه المشتري شيئا وقال : وهبته لك ، أو قال له
الدلال : وهبته لي ، فقال : نعم ، فإن علم المشتري أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا ،
فله قبوله ، وإن ظن أنه يلزمه أن يعطيه ، فلا ، وللمشتري الرجوع فيه وأجرة الدلال
على البائع الذي أمره بالبيع .
فرع لو لم ينفق عليها حتى وضعت ، أو لم ينفق في بعض المدة ،
فالمذهب أنه لا تسقط نفقة المدة الماضية ، بل يلزمه دفعها إليها ، وبهذا قطع
الجمهور ، وقيل : في سقوطها خلاف مبني على أنها للحمل أم للحامل .
روضة الطالبين — صفحة 478
مساهمون: النووي
ص٤٧٨