حائلا ، وإن كانت حاملا ، فعلى الزوج نفقتها وكسوتها ، وهل هي للحمل أم
للحامل ؟ قولان ، أظهرهما للحامل بسبب الحمل ، ويتفرع على القولين مسائل ،
إحداها : المعتدة عن فرقة فسخ ، في استحقاقها النفقة إذا كانت حاملا طرق ،
أحدها : إن حصلت الفرقة بما لا مدخل لها فيه كردة الزوج ، استحقت النفقة
كالمطلقة ، وإن كان لها مدخل كفسخها بالعتق ، أو بعيبه ، أو فسخه بعيبها ،
فقولان . والثاني : في المعتدات عن جميع الفسوخ قولان ، والثالث وهو الأصح
وبه قال الجمهور : إن كان الفرقة بسبب عارض ، كالرضاع والردة ، فلها النفقة
كالطلاق وإن استند إلى سبب قارن العقد كالعيب والغرور فقولان . والرابع وبه قطع
المتولي : تستحق النفقة حيث تستحق السكنى وإلا فقولان ، وقد سبق بيان
السكنى . وأما المفارقة باللعان إذا كانت حاملا ولم ينف حملها ، ففيه الطرق ، ولا
يخفى على الطريق الثالث أن اللعان سبب عارض ، وأما على الأول فقيل : هو مما
لها فيه مدخل ، لأنها أحوجته إليه ، والأصح أنه كالطلاق ، وإن نفى حملها لم تجب
النفقة ، سواء قلنا : هي للحمل أم للحامل ، وتستحق السكنى على الأصح في هذه
الحالة . ولو أبان زوجته بالطلاق ، ثم ظهر بها حمل ، وقلنا : له أن يلاعن لنفيه ،
فلاعن ، سقطت النفقة ، قال القاضي أبو الطيب : فإن أثبتنا للملاعنة السكنى ،
فهذه أولى ، لأنها معتدة عن طلاق ، وإلا فتحمل وجهين ، وإذا لاعن وهي حامل
ونفاه ثم أكذب نفسه ، واستلحق الولد ، طولب بنفقة ما مضى ، نص عليه فقيل : هو
تفريع على أن النفقة للحامل . أما إذا قلنا : للحمل : فلا مطالبة ، لأن نفقة القريب
تسقط بمضي المدة ، وقال الجمهور : تثبت المطالبة على القولين ، وهو المذهب ،
لأنها وإن كانت للحمل ، فهي مصروفة إلى الحامل وهي صاحبة حق فيها فتصير دينا
كنفقة الزوجة . ولو أكذب نفسه بعدما أرضعت الولد ، رجعت عليه بأجرة الرضاع
على الصحيح المنصوص في الام ولو أنفقت على الولد مدة ، ثم رجع ، رجعت
عليه بما أنفقت على الصحيح المنصوص ، لأنها أنفقت على ظن وجوبه عليها ، فإذا
بان خلافه ، ثبت الرجوع ، كما لو ظن أن عليه دينا فقضاه ، فبان خلافه يرجع ،
وكما لو أنفق على أبيه على ظن إعساره ، فبان موسرا ، يرجع عليه بخلاف المتبرع .
روضة الطالبين — صفحة 476
مساهمون: النووي
ص٤٧٦