إليها لاحتمال وفاته وطلاقه ، ومن الأصحاب من لم يتعرض للرفع إلى القاضي ولا
لكتابه ، وقال : تجب النفقة من حين تصله ، ويمضي زمن إمكان القدوم عليها ،
وكذا ذكره البغوي . أما إذا لم تعرض نفسها على الزوج الحاضر ، أو الغائب ، ولا
بعثت إليه ، فلا نفقة لها وإن طالت المدة تفريعا على الجديد ، ولا تؤثر غيبة الزوج
بعد التسليم ما دامت مقيمة على الطاعة . وإن طالت المدة ، هذا كله إذا كانت عاقلة
بالغة ، فأما المراهقة والمجنونة ، فلا اعتبار بعرضهما ، وبذلهما الطاعة ، وإنما
الاعتبار فيهما بعرض الولي . ولو سلمت المراهقة نفسها ، فتسلمها الزوج ،
ونقلها إلى داره ، وجبت النفقة ، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها إلى الزوج المراهق
بغير إذن الولي ، وجبت النفقة بخلاف تسليم المبيع إلى المراهق ، لأن المقصود
هناك أن تصير اليد للمشتري ، واليد في عقد المراهق للولي لا له .
فصل وأما الأصل فبيان موانع النفقة وهي أربعة :
الأول : النشوز ، فلا نفقة لناشزة ، وإن قدر الزوج على ردها إلى الطاعة
قهرا ، فلو نشزت بعض النهار فوجهان ، أحدهما : لا شئ لها . والثاني : لها
بقسط زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلا وتنشز نهارا ، أو بالعكس ، فلها نصف النفقة ،
ولا ينظر إلى طول الليل وقصره ، وبالوجه الثاني قطع السرخسي ، ومنهم من رجح
الأول وهو أوفق لما سبق فيما إذا سلم السيد الأمة المزوجة ليلا فقط ، ونشوز
المراهقة والمجنونة كالبالغة العاقلة .
فرع امتناعها عن الوطئ والاستمتاع والزفاف بغير عذر نشوز ، فلو قالت :
سلم المهر لأسلم نفسي ، فإن جرى دخول ، أو كان المهر مؤجلا ، فهي ناشزة ، إذ
ليس لها الامتناع والحالة هذه ، وإذا لم يجر دخول والمهر حال ، فلها النفقة من
حينئذ ، هذا هو المذهب ، وفيه خلاف سبق في كتاب الصداق . ولو حل المؤجل ،
فهل هو كالمؤجل أم كالحال ؟ وجهان وبالأول قطع البغوي ، لأن العقد لم يثبت هذا
الامتناع . ولو كانت مريضة ، أو كان بها قرح يضرها الوطئ ، فهي معذورة في