فعلى العبارة الأولى : لا يجب الاستبراء عند انقضاء العدة ، لأنه لم يحدث حينئذ
ملك ، وعند حدوثه لم يكن محل الاستمتاع فارغا ، وعلى الثانية : يجب . وخرج
بعضهم عليهما الخلاف فيما لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت ، هل يلزم
الاستبراء بعد الاسلام ، أم يكفي ما سبق ؟ وكذا الخلاف فيما لو زوج وطلقت قبل
الدخول ، هل على السيد استبراء ؟ فعلى الأولى ، لا . وعلى الثانية ، نعم .
ويجري الخلاف فيما لو زوجها وطلقت بعد الدخول وانقضت عدتها ، أو وطئت
بشبهة وانقضت عدتها .
وإذا قلنا : فيما إذا اشترى مزوجة وطلقت ، لا يجب الاستبراء ، فلمن يريد
تعجيل الاستمتاع أن يتخذ ذلك حيلة في اندفاع الاستبراء ، فيسأل البائع أن يزوجها
ثم يشتريها ، ثم يسأل الزوج أن يطلقها ، فتحل في الحال ، لكن لا يجوز تزويج
الموطوءة إلا بعد الاستبراء ، فإنما يحصل الغرض إذا لم تكن موطوءة ، أو كان البائع
قد استبرأها .
وإذا كانت الجارية كذلك ، فلو أعتقها المشتري في الحال ، وأراد أن يزوجها
البائع أو غيره ، أو يتزوجها بنفسه ، جاز على الأصح ، ذكره البغوي وغيره . فعلى
هذا ، من يريد تعجيل الاستمتاع يمكنه أن يعتقها في الحال ويتزوجها ، ولا يحتاج
إلى سؤال البائع أن يزوجها أولا إذا كان يسمح بفوات ماليتها .
فرع إذا تم ملكه على جميع جارية كانت مشتركة بينه وبين غيره ، لزمه
الاستبراء ، ولو أسلم في جارية وقبضها ، فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها ، لزم
المسلم إليه الاستبراء .
فرع إذا كانت الجارية المشتراة محرما للمشتري ، أو اشترتها امرأة أو
رجلان ، فلا معنى للاستبراء إلا فيما يرجع إلى التزويج .
فرع ظهر بالمشتراة حمل فقال البائع : هو مني ، نظر ، إن صدقه
المشتري ، فالبيع باطل باتفاقهما ، والجارية مستولدة للبائع . وإن كذبه ، نظر ، إن
لم يقر البائع بوطئها عند البيع ولا قبله ، لم يقبل قوله ، كما لو قال بعد البيع : كنت
أعتقته ، لكن يحلف المشتري ، أنه لا يعلم كون الحمل منه . وفي ثبوت نسبه من
روضة الطالبين — صفحة 406
مساهمون: النووي
ص٤٠٦