فرع اشترى زوجته ، فوجهان . الأصح المنصوص ، أنه يدوم حل
وطئها ، ولا يجب الاستبراء ، لكن يستحب ، أما أنه لا يجب ، فلأنه لم يتجدد
حل ، ولأنه لا يؤدي إلى اختلاط ماء ، وأما استحبابه ، فلتمييز ولد النكاح عن ولد
ملك اليمين ، فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ، ثم يعتق ولا تصير به أم ولد . وفي ملك
اليمين ينعقد حرا وتصير أم ولد . والثاني : يجب الاستبراء لتجدد الملك . ولو
اشتراها بشرط الخيار ، فهل له وطؤها في مدة الخيار لأنها منكوحة أو مملوكة ، أم لا
للتردد في حالها ؟ وجهان ، قال البغوي : المنصوص أنه لا يحل . ولو طلقها ثم
اشتراها في العدة ، وجب الاستبراء قطعا ، لأنه ملكها وهي محرمة عليه . ولو اشترى
زوجته ثم أراد تزويجها لغيره ، لم يجز إن كان دخل بها قبل الشراء إلا بعد قرءين ،
لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه ، فلا تنكح غيره حتى تنقضي عدتها
بقرءين . فلو مات عقب الشراء ، لم يلزمها عدة الوفاة ، بل تكمل عدة الانفساخ ،
كذا ذكره ابن الحداد ، وحكى عن نصه في الاملاء .
فرع اشترى مزوجة أو معتدة عن زوج ، أو وطئ شبهة ، والمشتري عالم
بالحال أو جاهل ، وأجاز البيع ، فلا استبراء في الحال ، لأنها مشغولة بحق غيره .
فإن طلقت قبل الدخول أو بعده ، وانقضت عدة الشبهة ، فهل يلزم للمشتري
الاستبراء ؟ قولان . أظهرهما : نعم . وقد يقال : يجب الاستبراء ، ويرد الخلاف
إلى أنه هل تدخل في العدة ؟ واستنبط القاضي حسين من القولين عبارتين يتخرج
عليهما مسائل .
إحداهما : أن الموجب للاستبراء حدو ث ملك الرقبة مع فراغ محل
الاستمتاع .
والثانية : أن الموجب حدوث حل الاستمتاع في المملوكة بملك اليمين ،
روضة الطالبين — صفحة 405
مساهمون: النووي
ص٤٠٥