فصل وجب الاستبراء لا يمنع المالك من إثبات اليد على الجارية ، بل
هو مؤتمن فيه شرعا ، لأن سبايا أوطاس لم ينزعن من أيدي أصحابهن ، وسواء كانت
حسناء أم قبيحة .
فصل لو مضى زمن الاستبراء بعد الملك وقبل القبض ، هل يعتد به ؟
نظر ، إن ملك بالإرث ، اعتد به ، وإن ملك بالهبة ، فلا . وإن ملك بالشراء ، اعتد
به على الأصح ، وفي الوصية ، لا يعتد بما قبل القبول ، ويعتد بما بعده على
المذهب .
ولو وقع الحمل أو الحيض في زمن خيار الشرط في الشراء ، فإن قلنا : الملك
للبائع ، لم يحصل الاستبراء . وإن قلنا : للمشتري ، لم يحصل أيضا على
الأصح ، لضعف الملك . وقيل : يحصل ، وقيل : يحصل في صورة الحمل دون
الحيض ، لقوة الحمل .
فرع لو اشترى مجوسية أو مرتدة ، فمضت عليها حيضة ، أو ولدت ثم
أسلمت ، فهل تعتد بالاستبراء في الكفر لوجود الملك ، أم يجب بعد الاسلام
ليستعقب حل الاستمتاع ؟ وجهان ، أصحهما الثاني .
فرع إذا اشترى العبد المأذون له جارية ، فللسيد وطؤها إن لم يكن على
العبد دين ، فإن كان ، لم يجز ، لئلا يحبلها . فإن انفكت عن الديون بقضاء أو
إبراء ، وقد جرى قبل الانفكاك ما يحصل به الاستبراء ، فهل يعتد به ، أم يشترط
وقوع الاستبراء بعد الانفكاك ؟ وجهان كالمجوسية ، أصحهما الثاني ، وبه قطع
العراقيون .
روضة الطالبين — صفحة 408
مساهمون: النووي
ص٤٠٨