بثلاثة أقراء ، أو ثلاثة أشهر من وقت الوطئ ، ويندرج فيها بقية عدة الطلاق . وقدر
تلك البقية ، يكون مشتركا واقعا عن الجهتين ، وله الرجعة في قدر البقية إن كان
الطلاق رجعيا ، ولا رجعة بعدها ، ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية وبعدها إذا لم
يكن عدد الطلاق مستوفى ، هذا هو الصحيح . وحكى أبو الحسن العبادي عن
الحليمي ، أن عدة الطلاق تنقطع بالوطئ ، ويسقط باقيها ، وتتمحض العدة الواجبة
عن الوطئ . قال : وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية ، ولكن منعنا منه
بالاجماع . وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم . وفي وجه ثالث : أن ما
بقي من عدة الطلاق يقع متمحضا عن الطلاق ، ولا يوجب الوطئ إلا ما وراء ذلك إلى
تمام ثلاثة أقراء ، وهذا ضعيف .
وإن كانت العدتان من جنسين ، بأن كانت إحداهما بالحمل ، والأخرى
بالأقراء سواء طلقها حاملا ، ثم وطئها ، أو حائلا ثم أحبلها ، ففي دخول الأخرى في
الحمل وجهان ، أصحهما : الدخول كالجنس . فعلى هذا ، تنقضيان بالوضع ، وله
الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة الطلاق بالحمل ، وكذا إن
كانت بالأقراء على الأصح . وقيل : لا رجعة بناء على أن عدة الطلاق سقطت ، وهي
الآن معتدة للوطئ . وإن قلنا : لا يتداخلان ، فإن كان الحمل لعدة الطلاق ، اعتدت
بعد وضعه بثلاثة أقراء ، ولا رجعة إلا في مدة الحمل ، وإن كان الحمل لعدة
الوطئ ، أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق ، وله الرجعة في تلك البقية ، وله الرجعة
قبل الوضع أيضا على الأصح ، وله تجديد نكاحها قبل الوضع وبعده إذا لم يكن
الطلاق رجعيا . فإن لم يعلم هذا الحمل من عدة الطلاق ، أم حدث بالوطئ ، قال
المتولي : يلزمها الاعتداد بثلاثة أقراء كاملة بعد الوضع ، لجواز أن تكون عدة الطلاق
بالوضع . وحيث أثبتنا الرجعة ، فلو مات أحدهما ، ورثه الآخر ، ولو طلقها ، لحقها
الطلاق ، ويصح الظهار والايلاء منها . ولو مات الزوج ، انتقلت إلى عدة الوفاة .
وحيث قلنا : لا تثبت الرجعة ، لا يثبت شئ من هذه الأحكام .
روضة الطالبين — صفحة 361
مساهمون: النووي
ص٣٦١