الوضع . قال الروياني : لكن لا يراجعها في مدة اجتماع الواطئ بها ، لأنها حينئذ
خارجة عن عدة الأول ، وفراش لغيره ، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة . وهل له
تجديد نكاحها قبل الوضع إن كان الطلاق بائنا ؟ فيه الوجهان السابقان ، ويجريان
فيما لو وطئ امرأة بشبهة وأحبلها ، ثم وطئها آخر ، هل للأول أن ينكحها قبل
الوضع ، وليس له أن ينكحها في عدة الثاني بحال ، وللثاني أن ينكحها في عدة
نفسه ؟ .
وإن كان الحمل من وطئ الشبهة ، فإذا وضعت ، انقضت عدة الوطئ وعادت
إلى بقية عدة الطلاق ، وللزوج الرجعة في تلك البقية ، إن كان طلاقه رجعيا ، سواء
في ذلك مدة النفاس وغيرها ، لأنها من جملة العدة ، كالحيض الذي يقع فيه
الطلاق . وقيل : لا رجعة في مدة النفاس ، والصحيح الأول . وإذا ثبتت الرجعة ،
فلو طلق ، لحقها الطلاق ، ولو مات أحدهما ، ورثه الآخر وانتقلت إلى عدة الوفاة
بوفاة الزوج ، وهل له الرجعة قبل الوضع إن كان الطلاق رجعيا ، أو تجديد النكاح إن
كان بائنا ؟ وجهان . أصحهما عند الشيخ أبي حامد : نعم ، لأنه لم تنقض عدته ،
وكما في العدتين المختلفتين من شخص . وأصحهما عند الماوردي والبغوي : لا ،
لأنها في عدة غيره . ثم قال البغوي : لو طلقها قبل الوضع ، لحقها الطلاق ولو مات
أحدهما ، ورثه الآخر ، فإن مات الزوج ، انتقلت إلى عدة الوفاة ، حتى إذا
وضعت ، تعتد عن الزوج عدة الوفاة وإن كان لا تصح رجعته ، لأنا نجعل زمان
الرجعة كزمان صلب النكاح ، هذا لفظه ، وإذا راجعها وهي حامل من الأجنبي ،
وجوزناه ، فليس له الوطئ حتى تضع ، كما إذا وطئت منكوحة بشبهة ، فاشتغلت
بالعدة ، وإن كانت حاملا منه ، وفي ذمتها عدة الشبهة ، فراجعها ، انقضت عدته في
الحال ، وبقيت عدة الشبهة مؤخرة حتى تضع وتعود إلى أقرائها . وهل له وطؤها في
الحال ؟ فيه وجهان . أحدهما : نعم ، لأنها زوجة ليست في عدة . والثاني : لا ،
لأنها متعرضة للعدة ، ومال المتولي إلى ترجيح هذا ، ورجح بعضهم الأول .
روضة الطالبين — صفحة 364
مساهمون: النووي
ص٣٦٤