فولدت للامكان من الزواج والواطئ ، عرض الولد على القائف ، كما ذكرنا في
النكاح الفاسد . ولو وطئت بعد انقضاء العدة ، فهل هو كالنكاح الثاني في قطع فراش
الأول ؟ وجهان . أحدهما : لا ، بل يعرض الولد على القائف ، وأصحهما : ( نعم
لانقطاع النكاح الأول والعدة عنه في الظاهر ، فعلى هذا ، لو ولدت للامكان منهما ،
لحق بالواطئ كما يلحق بالزوج الثاني .
فرع ولدت وطلقها ، ثم اختلفا ، فقال : طلقتك بعد الولادة فلي
الرجعة ، وقالت : بل قبلها وانقضت عدتي بالوضع ، فإن اتفقا على وقت الولادة ،
كيوم الجمعة وقال : طلقتك يوم السبت ، وقالت : يوم الخميس ، فهو المصدق
بيمينه ، لأن الطلاق بيده ، فصدق فيه كأصله . وإن اتفقا على ( وقت ) الطلاق كيوم
الجمعة ، وقال : ولدت يوم الخميس ، وقالت : يوم السبت ، صدقت بيمينها . وإن
لم يتفقا على وقت ، وادعى تقدم الولادة ، وهي تقدم الطلاق ، فهو المصدق . ولو
ادعت تقدم الطلاق ، فقال : لا أدري ، لم يقنع منه ، بل إما أن يحلف يمينا جازمة
أن الطلاق لم يتقدم ، وإما أن ينكل فتحلف هي ، ويجعل بقوله : لا أدري منكرا ،
فتعرض اليمين عليه ، فإن أعاد كلامه الأول ، جعل ناكلا فتحلف هي ولا عدة عليها
ولا رجعة له ، وإن نكلت ، فعليها العدة . قال الأصحاب : وليس هذا قضاء
بالنكول ، بل الأصل بقاء النكاح وآثاره ، فيعمل بهذا الأصل ما لم يظهر دافع .
ولو جزم الزوج بتقدم الولادة ، وقالت هي : لا أدري ، فله الرجعة ، والورع
أن لا يراجع ، وكذا الحكم لو قال : لا ندري السابق منهما ، وليس لها النكاح حتى
تمضي ثلاثة أقراء .
الباب الثاني في اجتماع عدتين
قد يجتمعان عليها لشخص ، وقد يكونان لشخصين
.
القسم الأول : إذا كانتا لشخص
، فينظر ، إن كانتا من جنس ، بأن طلقها
وشرعت في العدة بالأقراء أو الأشهر ، ثم وطئها في العدة جاهلا إن كان الطلاق بائنا
وجاهلا ، أو عالما إن كان رجعيا ، تداخلت العدتان ، ومعنى التداخل ، أنها تعتد