فصل قال لزوجته : زنيت وأنت صغيرة ، فقد أطلق الغزالي والبغوي ، أن عليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان على الصحيح ، وفصل الجمهور ، فقالوا : يؤمر
ببيان الصغر ، فإن ذكر سنا لا يحتمل الوطئ كثلاث سنين أو أربع ، فليس بقذف
ويعزر للسب والإيذاء ، ولا لعان ، كما سبق أن مثل هذا لا لعان فيه . وإن ذكر سنا
يحتمله ، كعشر سنين ، فهو قذف ، وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان . ولو قال :
زنيت وأنت مجنونة ، أو مشركة ، أو أمة ، فإن عرفت لها هذه الأحوال ، أو ثبتت ببينة
أو إقرار ، فلا حد ، وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، وإن عرف ولادتها على
الاسلام والحرية وسلامة عقلها ، وجب الحد على الصحيح وقيل : التعزير ، لأنها
إذا لم يكن لها تلك الحالة ، كان قوله كذبا ومحالا ، كقوله : زنيت وأنت رتقاء ، وإن
لم يعلن حالها واختلفا ، فأيهما يصدق بيمينه ، قولان . أظهرهما : هي ، فإن
نكلت ، حلف ، ووجب التعزير . والثاني : هو ، فإن نكل ، حلفت وحد ، ويجئ
القولان فيما لو قال الزوج : أنت أمة في الحال ، فقالت : بل حرة ، ولا يجيئان فيما لو قال : أنت كافرة في الحال ، فقالت : بل مسلمة ، لأنها إذا قالت : أنا مسلمة
حكم بإسلامها . ولو قالت : أردت بقولك لي : زنيت وأنت صغيرة قذفي في
الحال ، ووصفي بالصغر في الحال ، ولم ترد القذف بزنا في الصغر ، أو قال : زنيت
وأنت مجنونة أو كافرة ، فأقرت بتلك الحال ، وقالت : أردت القذف في الحال ،
فعن الشيخ أبي حامد ، أن القول قولها ، واستبعده ابن الصباغ وغيره . ولو أطلق
النسبة إلى الزنا ، ثم قال : أردت في الصغر أو الجنون ، أو الكفر ، أو الرق ، لم
يقبل منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، سواء عهد لها ذلك الحال أم لا . فإن
روضة الطالبين — صفحة 323
مساهمون: النووي
ص٣٢٣