امتنعت حدت ، وإذا امتنع من اللعان ، كفاه حد واحد على قولنا بالاتحاد ، وجميع
ما ذكرناه هو فيمن قذف جماعة بكلمة ولم يقيد بزنا واحد . فإن قيد ، بأن قال لزوجته
أو أجنبية : زنيت بفلان ، فطريقان . أصحهما : طرد القولين في تعدد الحد
واتحاده . والثاني : القطع بالاتحاد لأنه رماهما بفاحشة واحدة .
الضرب الثاني : أن يكونوا من الصنفين ، بأن قذف زوجته وأجنبية ، نظر إن
كان بكلمتين ، فعليه حدان ، فإن لاعن عن زوجته ، سقط حدها ، وبقي حد
الأجنبية . ولو قال لزوجته : يا زانية بنت الزانية ، أو زنيت وزنت أمك ، فعليه حدان
لهما ، فإن حضرتا معا وطلبتا الحدين ، فثلاثة أوجه . أصحهما وهو المنصوص : يبدأ
بحد الام ، لأن حقها أقوى ، فإنه لا يسقط باللعان . والثاني : يبدأ بالبنت لسبقها .
والثالث : يقرع . ولو قال لأجنبية : يا زانية بنت الزانية ، قدمت البنت على الأصح .
وقيل : يقرع . ولو قال لام زوجته : يا زانية أم الزانية ، قدمت الام على الأصح .
وقيل : يقرع . ولو قذف زوجته وأجنبية بكلمة ، كقوله : زنيتما ، أو أنتما زانيتان ،
ولم يلاعن للزوجة ، ففي تعدد الحد واتحاده طريقان . أصحهما : فيه القولان
السابقان . والثاني : القطع بالتعدد لاختلافهما في الحكم ، فإن حد الزوجة يسقط
باللعان دون الآخر ، فإن قلنا بالاتحاد ، فجاءت الأجنبية مطالبة ، فحد لها ، سقط
الحد واللعان في الزوجة ، إلا أن يكون ولد يريد نفيه . وإن لاعن للزوجة ، حد
للأجنبية ، وإن عفت إحداهما ، حد للأخرى إذا طلبت بلا خلاف ، ذكره البغوي
وغيره . وحكي وجه شاذ ، أن قوله : يا زانية بنت الزانية ، كقوله : أنتما زانيتان ،
ومتى وجد حدان لواحد أو جماعة وأقيم أحدهما ، أمهل إلى أن يبرأ جلده ، ثم يقام
الثاني .
فصل ادعت أن زوجها قذفها ، فله في الجواب أحوال .
أحدها : أن تسكت فيقيم عليه بينة ، فله أن يلاعن ويقول في لعانه : أشهد