يسقط ، وقال أبو إسحاق : لا يخبره وإن لم يلاعن ، لأن الزوجة ستطالب ،
ومطالبتها تكفي عن مطالبته ، بخلاف ما لو قذف أجنبيا .
فصل إذا قذف جماعة ، فهم ضربان . أحدهما : أن يتمحضوا أجانب أو
زوجات ، والثاني : أن يكونوا من الصنفين ، الأول : المتمحضون ، فإما أن يقذفهم
بكلمات ، وإما بكلمة ، فهما حالان .
الأول : أن يقذف كل واحد بكلمة ، فعليه لكل واحد حد ، وإن كن
زوجات ، أفرد كل واحد بلعان ، ويكون اللعان على ترتيب قذفهن ، فلو لاعن عنهن
لعانا واحدا ، لم يكف عن الجميع ، لكن ، إن سماهن ، حسب عن التي سماها
أولا ، وإن أشار إليهن فقط ، لم يعتد به عن واحدة منهن .
الحال الثاني : أن يقذفهم بكلمة ، كقوله : زنيتم ، أو أنتم زناة ، فقولان .
الجديد : أن لكل واحد حدا ، والقديم : لا يجب إلا حد واحد ، فعلى هذا ، إن
حضر واحد وطلب الحد ، حد له ، وسقط حق الباقين .
ولو قال : يا ابن الزانيين ، فهو قذف لأبوي المخاطب بكلمة ، ففيه القولان ،
وإن قال لنسوته الأربع : زنيتن ، فالحد على القولين ، فإن أراد اللعان ، فإن قلنا :
يتعدد الحد ، تعدد اللعان ، وإن قلنا : يتحد الحد ، ففي اللعان وجهان ،
أصحهما : يتعدد ، لأن اللعان يمين ، والايمان المتعلقة بحقوق جماعة لا تتداخل .
والثاني : يكفي لعان يجمعهن فيه ، بالاسم أو بالإشارة إن اكتفينا بها ، وإذا قلنا
بالتعدد ، فرضين بلعان واحد ، لم ينفع كما لو رضي المدعون بيمين واحدة ، ثم
يلاعن عنهن على الترتيب الذي يتفقن عليه ، فإن تنازعن في الابتداء ، أقرع بينهن ،
فإن قدم الحاكم واحدة ، قال الشافعي رضي الله عنه : رجوت أن لا يأثم . ونقل
القاضي أبو الطيب أن ذلك فيما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن ويجنب الميل ، وإن
قلنا بالاتحاد ، فذلك إذا توافقن على الطلب ، أو لم نشترط طلبهن ، أما إذا
شرطناه وانفرد بعضهن بالطلب ، فلاعن ، ثم طلب الباقيات ، احتاج إلى اللعان ، وحصل
التعدد . وإذا لاعن عنهن ، لزمهن الحد ، فمن لاعنت ، سقط عنها الحد ، ومن