بالله إني لمن الصادقين فيما أثبتت علي من رميي إياها بالزنا .
الحال الثاني : أن يقول في الجواب : لا يلزمني الحد ، فيقيم عليه بالبينة ،
فله اللعان أيضا .
الثالث : أن ينكر القذف ، فيقيم عليه بينة ، ثم يريد اللعان ، فإن أول
إنكاره ، وقال : أردت أن ما رميتها به ليس بقذف باطل ، بل هو صدق ، أو أنشأ في
الحال قذفا آخر ، فله اللعان ، لأن من كرر القذف كفاه لعان واحد . وإن لم يذكر
تأويلا ولا أنشأ ، فله اللعان أيضا على الصحيح ، وبه قال الأكثرون وهو ظاهر النص
لاحتمال التأويل المذكور .
الرابع : أن يقول : ما قذفتك وما زنيت ، فإذا قامت بينة ، حد ولا لعان ، لأنه
شهد بعفتها ، فكيف يحقق زناها بلعانه ؟ ! وليس له إقامة البينة على زناها والحالة
هذه ، لأنه يكذب الشهود بقوله : وما زنيت . ولو أنشأ والحالة هذه قذفا ، فعن
القاضي حسين إطلاق القول بجواز اللعان . قال الامام والغزالي : هذا محمول على
ما إذا مضى بعد الدعوى والجواب زمن يمكن تقدير الزنا فيه ، وإلا فيؤاخذ بإقراره
ببراءتها ، ولا يمكن من اللعان . وإذا لاعن ، ففي سقوط حد القذف الذي قامت به
البينة وجهان ، ومقتضى كلام الغزالي في الوجيز : القطع بسقوطه .
فرع لو امتنع الزوج من اللعان فعرض الحد ، أو استوفى منه بعض
الجلدات ، ثم بدا له أن يلاعن ، مكن ، وإذا لاعن ، سقط عنه ما بقي من الحد كما
لو بدا له أن يقيم فيه البينة ، وكذا المرأة إذا امتنعت من اللعان ثم عادت إليه ، مكنت
منه ، وسقط عنها ما بقي من الحد . ولو أقيم عليه الحد بتمامه ثم أراد اللعان ،
فالمذهب أنه إن كان ولد منه ، لاعن لنفيه ، وإلا فلا .
روضة الطالبين — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢