عجز عن العتق والصوم ولم يملك من الطعام إلا ثلاثين مدا ، أو مدا واحدا ، لزمه
إخراجه بلا خلاف ، إذ لا بد له ، وإن وجد بعض مد ، ففيه احتمال ، هذا كلامه ،
وينبغي أن يجزم بوجوب بعض المد للعلة المذكورة في المد . قال الدارمي في
كتاب الصيام : إذا قدر على بعض الاطعام ، وقلنا : يسقط عن العاجز ، ففي
سقوطها عن هذا وجهان ، فإن قلنا : لا تسقط ، أخرج الموجود ، وفي ثبوت الباقي
في ذمته وجهان . والله أعلم .
فرع السفر الذي يجوز الفطر في رمضان ، لا يجوز العدول إلى الاطعام
على الصحيح ، وعن القاضي حسين وغيره جوازه .
فرع في جواز العدول إلى الاطعام بعذر الشبق وغلبة الشهوة وجهان .
أصحهما عند الامام والغزالي : المنع ، ومال الأكثرون إلى التجويز ، وبه قال أبو
إسحاق ، ولم يذكر القاضي حسين غيره ، بخلاف صوم رمضان ، فإنه لا يجوز تركه
بهذا ، لأنه لا بدل له .
قلت : ولأن في صوم رمضان يمكن الجماع ليلا ، بخلاف كفارة الظهار ، ولو
كان يغلبه الجوع ويعجز عن الصوم ، قال القفال والقاضي حسين والبغوي : لا يجوز
له ترك الشروع في الصوم ، بل يشرع ، فإذا عجز ، أفطر ، بخلاف الشبق ، فإن له
ترك الشروع على الأصح ، لأن الخروج من الصوم يباح بفرط الجوع دون فرط
الشبق . والله أعلم .
فصل لو عجز عن جميع خصال الكفارة ، استقرت في ذمته على الأظهر ،
وفي قول : لا شئ عليه أصلا ، وقد سبق في كتاب الصيام ، وقد بني الخلاف
على أن الاعتبار بحال الوجوب ، أم الأداء ؟ إن اعتبرنا حال الوجوب ، لم يستقر عليه
شئ ، وكان للمظاهر أن يطأ ، ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه من الخصال ،