المسألة الرابعة : يشترط تمليك المستحقين وتسليطهم التام ، فلا تكفي
التغذية والتعشية بالتمر ونحوه .
المسألة الخامسة : في بيان ما يجوز العدول إلى الاطعام ، فمن عجز عن
الصوم بهرم أو مرض ، أو لحقه من الصوم مشقة شديدة ، أو خاف زيادة في
المرض ، فله العدول إلى الاطعام ، ثم قال الامام والغزالي : لو كان
المرض يدوم شهرين في غالب الظن المستفاد من العادة في مثله ، أو من قول الأطباء ، فله العدول
إلى الاطعام ، ولا ينتظر زواله ليصوم ، بخلاف ما لو كان ماله غائبا ، فإنه ينتظره
للعتق ، لأنه لا يقال فيه : لم يجد رقبة ، ويقال للعاجز بالمرض الناجز لا يستطيع
الصوم ، ومقتضى كلام الأكثرين أنه لا يجوز العدول إلى الاطعام بهذا المرض ،
بل يعتبر أن يكون بحيث لا يرجى زواله ، وصرح المتولي ( بأن المرض ) المرجو
الزوال ، كالمال الغالب ، فلا يعدل بسببه إلى الاطعام في غير كفارة الظهار ، وفيها
الخلاف السابق ، فإن جوزنا الاطعام مع رجاء الزوال ، فأطعم ثم زال ، لم يلزمه
العود إلى الصيام . وإن اعتبرنا كونه غير مرجو الزوال ، فكان كذلك ، ثم أتفق زواله
نادرا ، فيشبه أن يلتحق بما إذا أعتق عبدا لا يرجى زوال مرضه فزال .
قلت : صرح كثيرون باشتراط كون المرض لا يرجى زواله ، والأصح ما قاله الامام ،
وقد وافقه عليه آخرون . وقال صاحب الحاوي : إن كان عجزه بهرم ونحوه ، فهو
متأبد ، فله الاطعام ، والأولى تقديمه ، وإن كان يرجى زواله كالعجز بالمرض ، فهو
بالخيار بين تعجيل الاطعام وبين انتظار البر للتكفير بالصيام ، وسواء كان عجزه بحيث
لا يقدر على الصيام أو يلحقه مشقة غالبة مع قدرته عليه ، فله في الحالين الاطعام ،
وكذا الفطر في رمضان ، قال : ولو قدر على صوم شهر فقط ، أو على صوم شهرين
بلا تتابع ، فله العدول إلى الاطعام . قال إمام الحرمين في باب زكاة الفطر : لو
روضة الطالبين — صفحة 282
مساهمون: النووي
ص٢٨٢