قلت : هذا الاشكال وجوابه ، قد أوضحته في باب زكاة المعشرات . والله
أعلم .
المسألة الثانية : يجب الصرف إلى ستين مسكينا ، فلو صرف إلى واحد ستين
مدا في ستين يوما ، لم يجزئه ، ولو جمع ستين ، ووضع بين أيديهم ستين مدا ،
وقال : ملكتكم هذا وأطلق ، أو قال : بالسوية فقبلوه ، أجزأه على الصحيح . وقال
الإصطخري : لا يجزئه ، ولو قال : خذوا ونوى الكفارة ، فأخذوا بالسوية ،
أجزأه ، وإن تفاوتوا ، لم يجزئه إلا واحد ، لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مدا ، فإن
تيقنا أن عشرة أو عشرين أو غيرهم أخذ كل واحد منهم مدا فأكثر ، أجزأه ذلك
العدد ، ولزمه الباقي ، ولو صرف الستين إلى ثلاثين مسكينا ، أجزأه ثلاثون مدا ،
ويصرف إلى ثلاثين غيرهم ثلاثين مدا ، ويسترد الامداد الزائدة من الأولين إن شرط
كونها كفارة ، وإلا فلا يسترد .
ولو صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين مسكينا ، أجزأه من ذلك ثلاثون مدا ،
ويصرف ثلاثين مدا إلى ستين منهم ، والاسترداد من الباقين على التفصيل المذكور .
ويجوز صرف الكفارة إلى الفقراء ، ولا يجوز صرفها إلى كافر ، ولا إلى هاشمي
ومطلبي ، ولا إلى من يلزمه نفقته كزوجة وقريب ، ولا إلى عبد ، ولا إلى مكاتب .
ولو صرف إلى عبد بإذن سيده ، والسيد بصفة الاستحقاق ، جاز ، لأنه صرف إلى
السيد .
ولو صرف إليه بغير إذنه ، بني على قبوله الوصية بغير إذنه ، ويجوز أن يصرف
للمجنون والصغير إلى وليهما . وقيل : إن كان الصغير رضيعا ، لم يصح الصرف
له ، لأن طعامه اللبن ، والصحيح الأول . وحكى ابن كج فيما لو دفعه إلى الصغير
فبلغه الصغير وليه .
فرع يجوز أن يصرف إلى مسكين واحد مدين عن كفارتين ، ولو دفع مدا
إلى مسكين ، ثم اشتراه منه ودفعه إلى آخر ، ولم يزل يفعل به هكذا حتى استوعب
روضة الطالبين — صفحة 280
مساهمون: النووي
ص٢٨٠